التمارين الهوائية وتصغير عمر الدماغ: دراسة تكشف النتائج

كشفت نتائج دراسة طبية حديثة عن أدلة واعدة تؤكد أن الانتظام في ممارسة التمارين الهوائية (الأيروبيك) لمدة عام واحد فقط، يمتلك قدرة فعلية على عكس عقارب الساعة البيولوجية للعقل، مما يؤدي إلى تصغير "عمر الدماغ". وتفتح هذه النتائج آفاقاً واسعة في مجال الطب الوقائي، خاصة فيما يتعلق بمكافحة تدهور الذاكرة والحد من مخاطر أمراض الشيخوخة المرتبطة بالإدراك.
السياق العلمي وتأثير الرياضة على الجهاز العصبي
تأتي هذه الدراسة في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بصحة الدماغ، حيث كان الاعتقاد السائد لفترات طويلة أن الخلايا العصبية تتدهور حتماً مع التقدم في العمر دون إمكانية للتجديد. إلا أن مفهوم "المرونة العصبية" (Neuroplasticity) أثبت أن الدماغ قادر على إعادة تشكيل نفسه، وتُعد الرياضة أحد أهم المحفزات لهذه العملية. فمن خلال زيادة تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى الدماغ، تساهم التمارين في تغذية المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتعلم، مما يجعل التدخل المبكر عبر نمط الحياة الصحي وسيلة فعالة غير دوائية لتعزيز الصحة العقلية.
تفاصيل الدراسة ونتائجها المبشرة
أوضحت الدراسة التي أجراها معهد "أدفنت هيلث" أن الالتزام ببرنامج رياضي يعتمد على التمارين الهوائية يقلص العمر البيولوجي للدماغ. وفي هذا السياق، صرح الدكتور لو وان، الباحث الرئيسي وعالم البيانات في المعهد، قائلاً: "إن برنامجاً رياضياً بسيطاً يعتمد على إرشادات محددة يمكن أن يجعل الدماغ يبدو أصغر سناً بشكل ملحوظ خلال 12 شهراً فقط". وأضاف أن التغييرات، وإن بدت طفيفة في الصور الإشعاعية، إلا أن تأثير سنة واحدة من تحسين صحة الدماغ قد يمتد لعقود من الزمن، مما يعزز الحماية ضد التدهور المعرفي المستقبلي.

الآليات البيولوجية: كيف يحدث التغيير؟
عزت الدراسة هذا التأثير الإيجابي إلى عدة عوامل بيولوجية تتغير مع ممارسة الرياضة، شملت تحسناً في اللياقة البدنية العامة، وتعديلاً في تكوين الجسم، وضبطاً لمستويات ضغط الدم. والأهم من ذلك، لوحظ تأثير الرياضة على مستويات بروتين "عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ" (BDNF)، وهو بروتين حيوي يعمل كـ "سماد" للدماغ، حيث يدعم بقاء الخلايا العصبية الموجودة ويشجع على نمو وتمايز خلايا جديدة ومشابك عصبية، مما يعزز مرونة الدماغ وقدرته على التكيف.
أهمية التوقيت: الوقاية في منتصف العمر
ما يميز هذه الدراسة عن غيرها هو تركيزها على فئة عمرية غالباً ما يتم تجاهلها في أبحاث الشيخوخة، وهم الأشخاص في بداية ومنتصف مرحلة البلوغ، بدلاً من التركيز الحصري على كبار السن. تكمن أهمية هذا النهج في صعوبة اكتشاف التغيرات الدماغية في هذه المرحلة المبكرة، مما يعني أن التدخل الوقائي الآن قد يوفر فوائد تراكمية هائلة على المدى الطويل، ويقلل من الأعباء الصحية والاقتصادية المرتبطة برعاية مرضى الزهايمر والخرف مستقبلاً.
ورغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى ضرورة توخي الدقة، حيث شملت الدراسة متطوعين يتمتعون بمستوى تعليمي جيد وصحة معقولة، وكانت التغيرات المرصودة طفيفة، مما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتعميم النتائج على شرائح أوسع من المجتمع.



