أخبار السعودية

خدمات الحرمين الشريفين: تقنيات عالمية لتجربة إيمانية فريدة

رحلة من التطوير المستمر لخدمة ضيوف الرحمن

تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي جهودها الدؤوبة لتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن، مستعينة بأحدث التقنيات العالمية لضمان توفير بيئة تعبدية مريحة وآمنة. يأتي هذا التوجه كجزء من مسيرة تاريخية طويلة من العناية بالحرمين الشريفين، والتي شهدت في عهد المملكة العربية السعودية أكبر التوسعات وأكثرها تطورًا على مر العصور. فمنذ تأسيسها، أولت القيادة السعودية اهتمامًا بالغًا بتطوير البنية التحتية والخدماتية للمسجد الحرام والمسجد النبوي لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين والزوار، وتسهيل أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

منظومات تشغيلية متكاملة بمعايير عالمية

تعتمد الهيئة على منظومات تشغيلية متكاملة تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة، لتواكب كثافة القاصدين وترفع من جودة تجربتهم الروحانية. تشمل هذه المنظومات مجالات حيوية مثل التبريد، وتسهيل الحركة، والإضاءة، والصيانة الذكية، وكلها تدار عبر أنظمة تحكم مركزية متطورة.

أنظمة تبريد هي الأضخم عالميًا

لمواجهة الظروف المناخية الحارة، تم تجهيز الحرمين الشريفين بأنظمة تكييف وتبريد تُعد من بين الأكبر والأكثر تطورًا في العالم. ففي المسجد الحرام، تصل الطاقة الإجمالية للتبريد إلى 155 ألف طن، يتم توفيرها عبر محطتين رئيسيتين (الشامية وأجياد). تعمل هذه الأنظمة على تبريد الهواء بكفاءة عالية مع تنقيته بنسبة تصل إلى 95%، ويتم التحكم في درجات الحرارة الداخلية (بين 22 و24 درجة مئوية) بدقة عبر 77 حساسًا حراريًا تستجيب تلقائيًا لكثافة الحشود. أما في المسجد النبوي، فتوجد محطة تبريد مركزية ضخمة على بعد 7 كيلومترات، تضخ المياه المبردة عبر شبكة معزولة لضمان أجواء مثالية داخل المسجد وساحاته.

تسهيل حركة الحشود بسلاسة وأمان

تعد إدارة حركة الملايين من المصلين والزوار تحديًا كبيرًا، ولذلك تم تجهيز الحرمين بشبكة واسعة من السلالم والمصاعد الكهربائية. يضم المسجد الحرام أكثر من 220 سلمًا كهربائيًا و29 مصعدًا موزعة في مواقع استراتيجية لتسهيل التنقل بين الأدوار المختلفة، خاصة لكبار السن وذوي الإعاقة. وفي المسجد النبوي، يخدم الزوار 180 سلمًا كهربائيًا و25 مصعدًا، تخضع جميعها لبرامج صيانة وقائية مستمرة لضمان أعلى معايير السلامة والجودة.

إضاءة ذكية تعزز الروحانية وتوفر الطاقة

شهدت أنظمة الإضاءة في الحرمين الشريفين نقلة نوعية بالتحول الكامل إلى وحدات “LED” الحديثة عالية الكفاءة والموفرة للطاقة. يضم المسجد الحرام أكثر من 120 ألف وحدة إضاءة و6,900 ثريا، بينما يحتوي المسجد النبوي على ما يزيد عن 137 ألف وحدة LED موحدة اللون. تُدار هذه الأنظمة عبر نظام إدارة المباني (BMS) الذي يضبط شدة الإضاءة تلقائيًا وفقًا لأوقات الصلاة وكثافة الزوار، مما يحقق توازنًا مثاليًا بين الجمالية المعمارية وكفاءة الطاقة، ويوفر أجواءً من السكينة والطمأنينة.

الأهمية والتأثير في إطار رؤية 2030

تنسجم هذه المشاريع التقنية العملاقة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع خدمة ضيوف الرحمن على رأس أولوياتها. إن توفير هذه الخدمات المتقدمة لا يقتصر تأثيره على تحسين التجربة الإيمانية للحجاج والمعتمرين، بل يمتد ليعكس الصورة الحضارية للمملكة وقدرتها على إدارة أكبر التجمعات الدينية في العالم بكفاءة واقتدار. على الصعيد الدولي، ترسخ هذه الجهود مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي، وتؤكد التزامها بتسخير كافة الإمكانيات لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مما يعزز من سمعتها كوجهة دينية آمنة ومتقدمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى