رئيسة المكسيك ترد على ترامب: القارة الأمريكية ليست ملكاً لأحد

في موقف حازم يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في نصف الكرة الغربي، أكدت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم، أن القارة الأمريكية "ليست ملكاً لأي عقيدة أو قوة أجنبية"، مشددة على استقلالية القرار السيادي لدول المنطقة. جاءت هذه التصريحات النارية في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا، والمتمثلة في العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة في العاصمة كراكاس، والتي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.
الرد على “عقيدة دونرو” الجديدة
جاء رد شينباوم المباشر تعقيباً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن عن تحديث جذري للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية. وقد وصفت شينباوم القارة بأنها "ملك لشعوب كل دولة من الدول التي تشكلها"، رافضة منطق الوصاية الذي حاولت واشنطن تكريسه من خلال العملية الأخيرة. وكان ترامب قد صرح في مؤتمر صحفي بأن إدارته تجاوزت "عقيدة مونرو" التقليدية لتؤسس ما أسماه "عقيدة دونرو".
وأوضح ترامب أن المصطلح الجديد هو نحت لغوي يجمع بين الأحرف الثلاثة الأولى من اسمه الأول "دون" (Don) والجزء الأخير من اسم سلفه جيمس مونرو "رو" (roe)، واضعاً بذلك بصمته الشخصية على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة. وأكد ترامب في إطار استراتيجيته للأمن القومي أن "السيطرة الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية لن تُمَس بعد الآن"، مما يشير إلى تحول نحو سياسة أكثر تدخلية ومباشرة.
السياق التاريخي: من 1823 إلى اليوم
لفهم عمق هذا الخلاف، يجب العودة إلى الجذور التاريخية لـ "عقيدة مونرو" التي أطلقها الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو عام 1823. كان هذا المبدأ ينص في الأصل على أن أي تدخل للدول الأوروبية في شؤون القارة الأمريكية سيعتبر عملاً عدائياً ضد الولايات المتحدة، بهدف جعل أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ حصري لواشنطن. اليوم، ومع إعلان ترامب عن نسخته المحدثة، يبدو أن الولايات المتحدة تعيد إحياء هذا المفهوم بأسلوب أكثر صرامة للتعامل مع الأنظمة التي تعتبرها مناوئة لمصالحها.
تفاصيل العملية وتداعياتها الإقليمية
ميدانياً، ترجمت هذه العقيدة الجديدة فجر السبت عبر عملية عسكرية نوعية شنتها القوات الأمريكية في كراكاس، حيث تم اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما جواً إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بـ "الإرهاب وتهريب المخدرات". هذا التحرك العسكري المباشر أرسل موجات صدمة عبر العواصم اللاتينية، خاصة تلك التي تحكمها تيارات يسارية.
ولم يتوقف الأمر عند فنزويلا، بل وجه ترامب تحذيرات صريحة لحكومات أخرى في المنطقة، بما في ذلك كوبا وكولومبيا والمكسيك. وقد خص المكسيك بمطالب محددة تتعلق بضرورة بذل جهود مضاعفة لمكافحة تهريب المخدرات، وهو ما يضع العلاقات المكسيكية الأمريكية أمام اختبار حقيقي في ظل تمسك شينباوم بسيادة بلادها ورفضها لمنطق التبعية.



