ترامب يحذر رئيسة فنزويلا بالوكالة بعد اعتقال مادورو

في تصعيد خطير للأحداث في أميركا اللاتينية، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً مباشراً وشديد اللهجة إلى ديلسي رودريغيز، التي تولت مهام رئاسة فنزويلا بالوكالة، مهدداً إياها بدفع "ثمن باهظ" في حال عدم تعاونها الكامل مع واشنطن. يأتي هذا التحذير عقب العملية العسكرية المباغتة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية يوم السبت، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
وخلال مقابلة حصرية عبر الهاتف مع مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية، قال ترامب بوضوح: "ما لم تقم رودريغيز بالأمر الصائب، ستدفع ثمناً باهظاً للغاية، ربما حتى أكبر مما دفعه مادورو". وتُشير هذه التصريحات إلى نية الإدارة الأميركية فرض واقع سياسي جديد في كاراكاس، مستندة إلى القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي المكثف.
خلفيات التوتر والعلاقات الأميركية الفنزويلية
لا يمكن فصل هذا الحدث عن سياق سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس. فلطالما اعتبرت الولايات المتحدة نظام مادورو غير شرعي، متهمة إياه بانتهاك حقوق الإنسان وتقويض الديمقراطية، فضلاً عن اتهامات سابقة وجهتها وزارة العدل الأميركية لمسؤولين فنزويليين بالتورط في أنشطة غير مشروعة. وتأتي هذه العملية العسكرية كذروة لسياسة "الضغوط القصوى" التي انتهجتها واشنطن، والتي شملت عقوبات اقتصادية خانقة استهدفت قطاع النفط الفنزويلي الحيوي.
ردود فعل دولية غاضبة ومخاوف من السابقة الخطيرة
على الصعيد الدولي، أثار التدخل العسكري الأميركي موجة من الرفض القاطع في الأوساط الدبلوماسية. فقد أصدرت مجموعة من الدول تضم البرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والمكسيك، وأورغواي، وإسبانيا بياناً مشتركاً أعربت فيه عن قلقها البالغ. وأكد البيان أن "العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا تشكل سابقة خطيرة للغاية على السلام الإقليمي"، مشددة على ضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية والدبلوماسية بعيداً عن التدخلات العسكرية الأحادية.
الأبعاد الاستراتيجية ومستقبل الطاقة
تتجاوز القضية البعد السياسي لتلامس مصالح اقتصادية استراتيجية، حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. وقد ألمح البيان المشترك للدول الرافضة للعملية إلى هذا الجانب، معرباً عن القلق إزاء "أي محاولة للسيطرة أو الاستيلاء الخارجي على الموارد الطبيعية الاستراتيجية في فنزويلا". ويرى مراقبون أن السيطرة على القرار السياسي في كاراكاس قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، مما يجعل استقرار فنزويلا مسألة حيوية للأمن الاقتصادي الدولي، وهو ما يفسر حدة التحذيرات الأميركية لرودريغيز لضمان انتقال السلطة بما يخدم المصالح الأميركية.



