التراث والثقافة

عبدالمحسن النمر في مهرجان البشت الحساوي: المرسى يكشف المستور

في خطوة تعكس التلاحم العميق بين الفن والتراث الوطني، أكد النجم السعودي عبدالمحسن النمر أن «البشت الحساوي» يتجاوز كونه مجرد زي رسمي أو رداء للوجاهة، ليصبح «وثيقة تاريخية» حية تختزل بين خيوطها الذهبية حكاية الأحساء، وتروي تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي شكلت هوية المنطقة عبر العصور.

البشت الحساوي.. أيقونة تراثية عالمية

جاء حديث النمر خلال زيارته المميزة لفعاليات مهرجان البشت الحساوي في نسخته الثالثة، الذي تنظمه هيئة التراث في قصر إبراهيم التاريخي. ويأتي هذا المهرجان في سياق جهود المملكة لإبراز الحرف اليدوية التي وضعت الأحساء ضمن قائمة اليونسكو للمدن المبدعة. وقد وصف النمر المهرجان بأنه تظاهرة ثقافية عالمية لا تكتفي بعرض المنتج، بل توثق النقوش والمعاني وقصص الكفاح التي عاشها الآباء والأجداد في حياكة هذا الموروث.

الدراما كمرآة للمجتمع: من “خيوط المعازيب” إلى “المرسى”

وفي سياق حديثه عن دور الدراما في توثيق التراث، أوضح النمر أن مسلسل «خيوط المعازيب» نجح في تسليط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ صناعة البشت، إلا أنه أشار إلى أن المخزون الثقافي لهذه الحرفة لا يزال يزخر بحكايات وأسرار لم تُستثمر درامياً بعد. وعن سر تقمصه لشخصية «أبو عيسى»، أرجع ذلك إلى دقة النص الذي كتبه حسن العبدي، بالإضافة إلى مخزون ذاكرته الشخصية، حيث عاش في الأحساء لأكثر من تسع سنوات، مما مكنه من استلهام تفاصيل الشخصية وحركاتها من نماذج حقيقية رآها في «الفريج» قديماً، مدعوماً بلقاءات مطولة مع شيوخ الكار مثل «أبو علي حسين الشواف».

وعلى صعيد أعماله الجديدة، كشف النمر لـ «اليوم» عن ملامح مسلسله الجديد «المرسى»، مؤكداً أن العمل يمثل نقلة نوعية في الطرح الدرامي، حيث يهدف إلى «كشف المستور» وملامسة القضايا الاجتماعية المسكوت عنها، معتبراً أن وصول الدراما إلى مناطق الألم الاجتماعي ومعالجتها بجرأة هو الرسالة الحقيقية للفن.

لحظة وفاء.. بشت المائة عام

وشهدت أروقة المهرجان لحظة عاطفية مؤثرة، حين فاجأ الحرفي والخبير حبيب بو خضر، الفنان عبدالمحسن النمر بإهدائه «البشت الأصلي» الذي ارتداه في مسلسل «خيوط المعازيب». هذه القطعة النادرة، المحاكة يدوياً من صوف الماعز والتي يتجاوز عمرها 100 عام، أعاد النمر ارتداءها وسط تصفيق الجمهور، في مشهد يجسد احترام الأجيال الحالية لإرث الماضي.

وأشار بو خضر إلى أن هذا البشت تحول إلى «أيقونة» سياحية، حيث يقصد الزوار المهرجان للسؤال عن «بشت أبو عيسى» وتصويره، مما يؤكد القوة الناعمة للدراما السعودية في الترويج للتراث المادي وربط الجيل الجديد بجذوره الثقافية، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في العناية بالتراث الوطني.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى