إحصائيات الأمراض المعدية في السعودية 2024: 31 ألف حالة مرصودة

كشفت بيانات رسمية حديثة صادرة عن المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية عن رصد 30,973 حالة من الأمراض المعدية خلال عام 2024م. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً لعمليات مسح وبائي شاملة ودقيقة نفذتها فروع وزارة الصحة في مختلف مناطق المملكة، بهدف تتبع الأنماط الصحية وضمان التدخل الوقائي والعلاجي الفوري لحماية المجتمع من المخاطر الصحية المحتملة.
وتعكس هذه الأرقام، التي قاربت 31 ألف حالة، كفاءة نظام الرصد الوبائي ويقظة الكوادر الطبية في المملكة، وتأتي في سياق التحول الصحي الذي تشهده البلاد ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، والتي تركز بشكل أساسي على تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض قبل حدوثها، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للأوبئة.
أكثر الأمراض انتشاراً وتوزيعها
أظهرت الإحصائيات تصدر التهاب الكبد الوبائي B قائمة الأمراض الأكثر انتشاراً وتبليغاً على المستوى الوطني، مسجلاً 8,324 حالة مؤكدة، وهو ما يبرز أهمية البرامج الوطنية للفحص والتطعيم. وجاءت حمى الضنك في المرتبة الثانية بـ 6,003 حالات، مما يشير إلى استمرار الجهود المكثفة لمكافحة نواقل المرض، خاصة في المناطق الساحلية والبيئات التي تتطلب تدخلاً بيئياً مستمراً.
وفي المرتبة الثالثة، حل الجديري المائي بـ 3,624 حالة، تلته الحمى المالطية التي سجلت 3,146 حالة. ويؤكد هذا التنوع في الحالات المرصودة قدرة الوزارة على التعامل مع طيف واسع من التحديات الوبائية، سواء كانت فيروسية أو بكتيرية، وتوجيه الموارد الطبية اللازمة لكل حالة.
التوزيع الجغرافي: جدة والرياض في المقدمة
على صعيد التوزيع الجغرافي، احتلت محافظة جدة صدارة المدن والمناطق في عدد البلاغات بإجمالي 5,621 حالة، وهو رقم يعكس كثافة الرصد الصحي في المحافظة الساحلية وحجم النشاط السكاني والتجاري الكبير فيها. وجاءت العاصمة الرياض في المركز الثاني مباشرة بفارق ضئيل، حيث سجلت فرق الصحة العامة 5,128 حالة معدية تم التعامل معها وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
وسجّل فرع الوزارة بالعاصمة المقدسة حضوراً بارزاً في مؤشر الرصد بـ 3,398 حالة، وهو ما يواكب الحركة المستمرة والضخمة للزوار والمعتمرين، مما يستدعي رقابة صحية مشددة لضمان سلامة ضيوف الرحمن والمقيمين. بينما شهدت منطقة جازان تسجيل 1,405 حالات، وسجلت محافظة حفر الباطن الرقم الأقل على مستوى المملكة بـ 16 حالة فقط.
تفاصيل الرصد في المنطقة الشرقية
برزت المنطقة الشرقية كواحدة من أكثر المناطق نشاطاً ودقة في التقصي الوبائي، حيث وثقت 3,465 حالة شملت طيفاً واسعاً من الأمراض. ورصدت فرق الصحة هناك 1,363 حالة التهاب كبدي بأنواعه، تضمنت 694 حالة من النوع B، و470 حالة من النوع C (أجسام مضادة)، وحالة نادرة من النوع D.
كما وثّق تقرير الشرقية 1,110 حالات للجديري المائي و583 حالة سالمونيلا، إضافة إلى رصد دقيق لـ 36 حالة حمى الضنك و83 حالة حمى مالطية. ولم تغفل المنظومة الرقابية الحالات الأقل شيوعاً والأكثر خطورة، مسجلة حالتين للمكورات السحائية و13 حالة حصبة و81 حالة سعال ديكي.
أهمية الرصد الوبائي وتأثيره
تكتسب هذه البيانات أهمية بالغة تتجاوز البعد المحلي، حيث تعد المملكة العربية السعودية نقطة التقاء عالمية ومحوراً رئيسياً للحركة البشرية، خاصة في مواسم الحج والعمرة. لذا، فإن قوة نظام الرصد الوبائي السعودي وشفافية البيانات تساهم في تعزيز الأمن الصحي الإقليمي والدولي، وتؤكد التزام المملكة بالمعايير الصحية العالمية في مكافحة الأمراض السارية.
واختتمت البيانات بتأكيد رصد 2,988 حالة التهاب كبدي C (أجسام مضادة) على مستوى المملكة ككل، مما يعزز جهود البرنامج الوطني للقضاء على فيروسات الكبد، ويؤكد استمرار العمل الدؤوب لتحقيق مجتمع صحي وآمن.



