ضباب الباحة يرسم لوحات طبيعية فوق جبال السراة

شكلت الظواهر المناخية الأخيرة في منطقة الباحة لوحة فنية طبيعية، حيث عكست المشاهد التي وثقتها عدسات المصورين جمال الأجواء الشتوية الاستثنائية التي تعيشها مرتفعات السراة. وقد تمازج الضباب الكثيف مع الغيوم المنخفضة ليرسم مشاهد بصرية آسرة، أضفت على الجبال الشاهقة والأودية السحيقة طابعاً من السكون والجمال والغموض المحبب للنفس.
سحر الشتاء في مرتفعات السراة
أظهرت الصور المتداولة مشاهد للضباب وهو ينسدل بنعومة على القرى والمراكز السكنية في مدينة الباحة وضواحيها، في ظاهرة مناخية تتكرر سنوياً خلال فصل الشتاء. وتأتي هذه الأجواء نتيجة الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة وارتفاع معدلات الرطوبة النسبية، مما يسهم في تلطيف الأجواء ويعزز من جاذبية المنطقة كواحدة من أجمل المصايف والمشاتي في المملكة العربية السعودية.
وأبرزت اللقطات امتداد سلاسل جبال السراة الشاهقة، وما تحتضنه من أودية عميقة وطرق جبلية متعرجة مثل طريق عقبة الباحة، حيث تكسوها الغيوم وتتعانق مع أشعة الشمس الخافتة، في مشهد يعكس التنوع الجغرافي والتضاريسي الفريد للمنطقة.
الباحة.. جوهرة السياحة الجبلية
تتمتع منطقة الباحة بموقع جغرافي متميز في الجنوب الغربي للمملكة، حيث تقع ضمن سلسلة جبال السراة، وتتراوح ارتفاعاتها ما بين 2000 إلى 2500 متر عن سطح البحر في بعض المواقع. هذا الارتفاع الشاهق يمنحها مناخاً معتدلاً في الصيف وبارداً ممطراً وضبابياً في الشتاء، مما يجعلها حالة استثنائية في مناخ شبه الجزيرة العربية.
وتعد هذه الأجواء الشتوية عامل جذب رئيسي للسياحة البيئية والريفية؛ إذ تشهد المتنزهات الطبيعية مثل غابة رغدان ومتنزه الأمير حسام، والمواقع المطلة على الأودية، إقبالاً متزايداً من الزوار ومحبي الطبيعة وهواة التصوير الفوتوغرافي، لتوثيق لحظات عناق السحاب للجبال.
تعزيز جودة الحياة والسياحة المستدامة
يأتي الاهتمام بهذه المقومات الطبيعية متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لجعل السياحة رافداً اقتصادياً هاماً. وتلعب منطقة الباحة دوراً محورياً في هذا السياق، حيث توفر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين التراث العمراني القديم، والمدرجات الزراعية الخضراء، والأجواء الأوروبية الساحرة.
إن التنوع البيئي والمناخي الذي تحظى به الباحة لا يجعلها مجرد وجهة سياحية عابرة، بل مقصداً دائماً للباحثين عن الهدوء والاستجمام، ومساهماً فعالاً في تعزيز جودة الحياة لسكان المنطقة وزوارها على حد سواء.



