أخبار العالم

حرائق الغابات في اليونان: جهود إنقاذ واسعة للمناطق الساحلية

تواصل فرق الإطفاء اليونانية جهوداً مضنية للسيطرة على حرائق الغابات في اليونان التي اندلعت بعنف في عدة مناطق ساحلية وسياحية، مدفوعة برياح عاتية بلغت سرعتها نحو 130 كيلومتراً في الساعة. وتركزت العمليات المكثفة يوم السبت في منطقة “بورتو جيرمينو” السياحية الواقعة على بعد 70 كيلومتراً شمال غرب العاصمة أثينا، حيث يحاول أكثر من 300 عنصر إطفاء إنقاذ البلدة الساحلية من النيران التي التهمت مساحات شاسعة ووصلت إلى شواطئ البحر، متسببة في أضرار بالغة للمنازل والممتلكات.

رياح عاتية تعرقل جهود الإنقاذ الجوي والبحري

أفادت مصادر في جهاز الإطفاء اليوناني بأن شدة الرياح حالت دون تمكن بعض الطائرات المخصصة لإخماد الحرائق من أداء مهامها بكفاءة، مما اضطر السلطات إلى تحويل مسار بعضها إلى مناطق أخرى مثل شبه جزيرة بيلوبونيز حيث تبدو الظروف الجوية أكثر اعتدالاً. وفي سياق متصل، اضطرت فرق الإنقاذ إلى إجلاء نحو 300 شخص عن طريق البحر بعد أن حاصرتهم النيران في قرية “أغيوس فاسيليوس” الساحلية المجاورة، إثر تجاهل بعض السكان لنداءات الدفاع المدني الأولية بالإخلاء الفوري.

التغير المناخي وتاريخ حرائق الغابات في اليونان

تأتي هذه الموجة الجديدة من الحرائق في سياق أزمة مناخية متفاقمة تعاني منها منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بشكل عام، واليونان بشكل خاص. تاريخياً، شهدت اليونان مواسم حرائق كارثية، لعل أبرزها حرائق عام 2018 في منطقة “ماتي” وحرائق عام 2021 التي التهمت مساحات شاسعة من غابات الصنوبر في جزيرة إيفيا. ويرى الخبراء أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، مقترناً بالجفاف الطويل والرياح الموسمية القوية المعروفة باسم “ميلتيمي”، يخلق بيئة مثالية لاندلاع النيران وسرعة انتشارها، مما يجعل مواجهة حرائق الغابات في اليونان تحدياً سنوياً متكرراً يستنزف قدرات الدولة الاقتصادية والبشرية.

خسائر بيئية فادحة وتهديد مباشر لقطاع السياحة

أوضح الخبير الجغرافي والباحث في المرصد الوطني بأثينا، ثيودور جياناروس، أن الأضرار التي لحقت بمنطقة بورتو جيرمينو تفوق الوصف، مشيراً إلى أن المساحات المتضررة قد تتجاوز 5 آلاف هكتار. ولم تقتصر الأزمة على ضواحي أثينا؛ بل امتدت النيران لتلتهم نحو 5 آلاف هكتار في جزيرة كريت السياحية الشهيرة، وقرابة ألف هكتار في جزيرة باروس. وتثير هذه الكوارث البيئية قلقاً دولياً وإقليمياً كبيراً، نظراً للأهمية البالغة لقطاع السياحة الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد اليوناني، فضلاً عن الخسائر الفادحة في التنوع البيولوجي وموت ثلاثة من عناصر الإطفاء الشجعان خلال أداء واجبهم هذا الأسبوع.

تحذيرات مستمرة واستنفار في المناطق الحدودية

مع استمرار الظروف الجوية القاسية، رفعت السلطات اليونانية درجة التأهب إلى الحالة القصوى (الدرجة الخامسة) في عدة مناطق رئيسية، تشمل منطقة أثينا الكبرى، وأجزاء من شبه جزيرة بيلوبونيز، وجزيرة كريت، بالإضافة إلى المناطق الحدودية الحساسة مع تركيا. وتطالب السلطات السكان والسياح على حد سواء بضرورة توخي الحذر الشديد والالتزام الكامل بتعليمات الدفاع المدني لتجنب وقوع المزيد من الضحايا في ظل هذه الظروف المناخية الاستثنائية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى