مجلس الشيوخ يقر ميزانية دفاع أمريكية بـ 901 مليار دولار

في خطوة تعكس التوافق الاستراتيجي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن الأمن القومي، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية الجديدة، بميزانية ضخمة بلغت 901 مليار دولار. ويأتي هذا الإقرار في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحديات جيوسياسية متزايدة، مما يستدعي تعزيز القدرات العسكرية للولايات المتحدة.
تفاصيل قانون تفويض الدفاع الوطني
يعد قانون تفويض الدفاع الوطني أحد أهم التشريعات السنوية التي يمررها الكونغرس، حيث يحدد السياسات الدفاعية وأوجه الإنفاق لوزارة الدفاع (البنتاغون). وقد حظي القانون بدعم واسع من كلا الحزبين، مما يؤكد الأولوية القصوى التي يوليها المشرعون الأمريكيون للحفاظ على التفوق العسكري. ومن أبرز بنود الميزانية الجديدة إقرار زيادة في رواتب أفراد القوات المسلحة بنسبة 3.8%، وهي خطوة تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للجنود وعائلاتهم في ظل التضخم الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز قدرة الجيش على الاحتفاظ بالكفاءات البشرية.
السياق الجيوسياسي وأهمية الميزانية
لا يمكن قراءة هذا الرقم الضخم بمعزل عن التوترات العالمية الراهنة. تعكس هذه الميزانية استجابة الولايات المتحدة للمنافسة الاستراتيجية المتصاعدة مع قوى عظمى مثل الصين وروسيا. وتخصص الميزانية عادةً بنوداً لتمويل مبادرات الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بالإضافة إلى دعم الحلفاء في أوروبا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. كما تهدف هذه الأموال إلى تعزيز التواجد العسكري الأمريكي في مناطق النزاع الحيوية لضمان استقرار طرق التجارة العالمية وأمن الطاقة.
التحديث العسكري والتقنيات المستقبلية
إلى جانب الرواتب والعمليات الجارية، يركز جزء كبير من الميزانية على تحديث الترسانة العسكرية الأمريكية. يشمل ذلك الاستثمار في تقنيات الجيل القادم، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت (الفرط صوتية). كما تتضمن الميزانية تمويلاً لتحديث الثالوث النووي الأمريكي وتطوير السفن والطائرات المقاتلة لضمان الجاهزية القتالية في مواجهة التهديدات الحديثة.
خلفية تاريخية
تجدر الإشارة إلى أن إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني يعتبر تقليداً سنوياً راسخاً في السياسة الأمريكية لأكثر من ستة عقود متتالية. ورغم الخلافات السياسية التي قد تعصف بأروقة الكونغرس حول قضايا أخرى، إلا أن ميزانية الدفاع غالباً ما تكون نقطة التقاء، نظراً لارتباطها المباشر بالأمن القومي والمصالح العليا للبلاد. ويمهد إقرار مجلس الشيوخ لهذا القانون الطريق لمراحل المصادقة النهائية ليصبح قانوناً نافذاً يوجه بوصلة الدفاع الأمريكي للعام المقبل.



