هيئة الفنون البصرية تستعرض إنجازاتها وتطلق مشروع بدايات

أصدرت هيئة الفنون البصرية تقريرها السنوي الشامل لعام 2025، كاشفة عن تنفيذ حزمة متكاملة من البرامج المحلية والدولية الرامية إلى تطوير قطاع الفنون البصرية في المملكة العربية السعودية. وتزامن هذا التقرير مع إعلان الهيئة عن إطلاق مشروعها البحثي الطموح “بدايات” لتوثيق نشأة وتطور الحركة الفنية السعودية مع مطلع عام 2026، مما يمثل خطوة تاريخية غير مسبوقة لحفظ الذاكرة الإبداعية للمملكة وتأصيل جذورها الفنية.
مبادرات دولية تقودها هيئة الفنون البصرية لتعزيز التبادل الثقافي
في إطار سعيها لتمكين المواهب المحلية ومد جسور التواصل مع العالم، أوضحت الهيئة تفاصيل تنفيذ مبادرة “جسور الفن” لعامي 2025 و2026. تهدف هذه المبادرة النوعية إلى تطوير المهارات المهنية للفنانين السعوديين وتعزيز التبادل الثقافي المشترك. وقد انطلقت أولى محطات المبادرة من اسكتلندا، لتتوسع لاحقاً وتشمل اليابان وكوريا الجنوبية، قبل أن تختتم أعمالها بنجاح في إسبانيا، مما يتيح للفنانين الاحتكاك بمدارس فنية عالمية متنوعة.
كما شهدت العاصمة الرياض استضافة “أسبوع فن الرياض” تحت شعار “على مشارف الأفق”، والذي ركز على تقديم المعارض المحلية والدولية الكبرى. وتكامل ذلك مع تنفيذ برنامج “زوايا وأفكار” المخصص لمناقشة القضايا الفنية المعاصرة، والذي أقيمت جلساته في مراكز ثقافية عالمية شملت الرياض، وباريس، وسيول، لفتح آفاق الحوار النقدي البناء بين المبدعين من مختلف الثقافات.
دعم المواهب المحلية وتوثيق الإرث الفني
لم يقتصر دور الهيئة على الساحة الدولية، بل أولت اهتماماً بالغاً بالداخل السعودي من خلال إعادة إطلاق برنامج التوجيه والإرشاد الفني، الذي يستهدف دعم الفنانين الناشئين، القيمين، والكتاب الفنيين. وفي سياق تكريم رواد الفن، نظمت الهيئة معرض “سيرة ومسيرة” للفنان القدير سعد العبيد في قصر الثقافة بحي السفارات بالرياض، وذلك بالتعاون المثمر مع معهد مسك للفنون، لتسليط الضوء على مسيرة أحد أعمدة الفن التشكيلي السعودي.
وعلى الصعيد الدولي، برز الحضور السعودي القوي من خلال إقامة معرض يستعرض المسيرة الفنية للفنان أحمد ماطر في مدينة شنغهاي الصينية، وذلك ضمن فعاليات العام الثقافي السعودي الصيني. واستمر المعرض لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، مستعرضاً 108 أعمال فنية عبر وسائط متعددة، ورافقته ورش عمل وجولات إرشادية لاقت تفاعلاً واسعاً من الجمهور الصيني والنقاد الدوليين.
برامج الإقامة الفنية والجوائز العالمية
واصلت الهيئة تطوير برنامج “إقامة التقاء” في حي جاكس التاريخي بالدرعية، لتوفير مساحات مخصصة للإنتاج والبحث الفني. وامتدت هذه الإقامات لتشمل الساحة الدولية عبر برنامج “إقامة التقاء – بوش” في العاصمة الفرنسية باريس، مما يسهم في تعزيز الحضور الثقافي السعودي في المحافل الأوروبية.
وفي مجال التصوير الضوئي، نظمت الهيئة النسخة الثالثة من “جائزة المملكة للتصوير الفوتوغرافي”، والتي رافقها معارض متميزة مثل “حي عينك” و”حين يهمس الضباب” في حي جميل بمدينة جدة. ولتعزيز الانتشار العالمي، تم نقل معرض “حي عينك” إلى مبنى “أبازيا” العريق في مدينة البندقية الإيطالية بالتزامن مع الفعاليات الفنية الدولية هناك.
أهمية الحدث وتأثيره على المشهد الثقافي
تأتي هذه الجهود المكثفة التي تبذلها هيئة الفنون البصرية في سياق رؤية السعودية 2030، التي تضع الثقافة والفنون كركيزة أساسية لجودة الحياة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. تاريخياً، عانت الحركة الفنية في المنطقة من قلة التوثيق الأكاديمي المنظم، ومن هنا تبرز الأهمية البالغة لمشروع “بدايات” البحثي الذي ينطلق من المتحف الوطني بالرياض ليوثق نشأة الحركة الفنية السعودية من ستينيات وحتى ثمانينيات القرن العشرين.
يسهم هذا التوثيق المنهجي في بناء مرجعية علمية وتاريخية للأجيال القادمة، ويؤكد ريادة المملكة الثقافية إقليمياً ودولياً. إن توسيع الشراكات المحلية والدولية للهيئة خلال العام الجاري لا يهدف فقط إلى دعم الفنانين، بل يسعى إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز جذب ثقافي عالمي ومنارة للفنون المعاصرة التي تعكس الهوية الوطنية بقالب إبداعي حديث.



