حرائق الغابات في إسبانيا تلتهم 13 ألف هكتار شمال مدريد

أعلنت السلطات الإسبانية عن خروج حرائق الغابات في إسبانيا عن السيطرة في المناطق الواقعة شمال العاصمة مدريد، حيث التهمت النيران ما يزيد عن 13 ألف هكتار من الأراضي الحرجية والزراعية منذ اندلاعها يوم الخميس الماضي. وقد تسببت هذه الكارثة البيئية في إجلاء مئات السكان من منازلهم هرباً من ألسنة اللهب والدخان الكثيف، وسط استنفار أمني وبيئي كبير للسيطرة على الوضع قبل تفاقمه.
تداعيات حرائق الغابات في إسبانيا على التنوع البيولوجي في غوادالاخارا
وأوضحت فرق الإطفاء في منطقة قشتالة بوسط إسبانيا أن الحريق المستعر في بلدة “لا مييرلا” التابعة لمقاطعة غوادالاخارا الجبلية قد طال تأثيره المباشر أكثر من 700 شخص تم إجلاؤهم أو تضرروا من الدخان. وتعمل حالياً فرق مكونة من مئات الإطفائيين تدعمهم طائرات مروحية وقاذفات مياه للسيطرة على النيران التي تتركز في متنزه “سييرا نورتي” الوطني. ويعد هذا المتنزه ملاذاً طبيعياً هاماً يضم فصائل مهددة بالانقراض مثل النسور السمراء، الذئاب الأيبيرية، وأنواع نادرة من الفراشات، مما يهدد بكارثة بيئية قد تستغرق عقوداً للتعافي منها، على الرغم من عدم تسجيل أي خسائر بشرية حتى الآن في هذه المنطقة.
التغير المناخي وموجات الجفاف المتكررة في شبه الجزيرة الأيبيرية
تأتي هذه الكارثة في وقت لم تتعافَ فيه البلاد بعد من آثار حريق ضخم آخر اندلع في منطقة الأندلس جنوبي البلاد في التاسع من يوليو، والذي صُنف كأحد أسوأ الحرائق في تاريخ إسبانيا الحديث، بعدما أسفر عن وفاة 13 شخصاً والتهام أكثر من 7 آلاف هكتار. وتتزامن هذه الحرائق الحالية مع استعدادات السلطات لمواجهة موجة حر شديدة جديدة، حيث تشير التوقعات الجوية إلى احتمال تجاوز درجات الحرارة حاجز 45 درجة مئوية في بعض المناطق. ويرى خبراء المناخ أن توالي هذه الأزمات ليس مجرد مصادفة، بل هو نتاج مباشر للتغير المناخي العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية، والذي أدى إلى إطالة أمد موجات الحر وزيادة حدتها وتواترها، مما يتسبب في جفاف حاد للغطاء النباتي ويحول الغابات إلى بيئة سريعة الاشتعال.
التأثيرات الاقتصادية والبيئية على المستويين المحلي والأوروبي
لا تقتصر تداعيات هذه الحرائق على الجانب البيئي المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل خسائر اقتصادية فادحة لقطاعات الزراعة والسياحة الريفية التي تعتمد عليها القرى المحيطة بمدريد وسرقسطة. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تضع هذه الكوارث المتكررة ضغوطاً متزايدة على الاتحاد الأوروبي لتعزيز آليات الاستجابة المشتركة للأزمات المناخية، وتفعيل خطط الطوارئ لدعم الدول الأعضاء في جنوب أوروبا التي باتت خط الدفاع الأول أمام زحف الجفاف والتصحر. إن استمرار هذه الحرائق يفرض على المجتمع الدولي تسريع وتيرة الالتزام باتفاقيات المناخ لتقليل الانبعاثات الكربونية وحماية ما تبقى من الرئة الخضراء للقارة العجوز.



