الكتابة على الجدران: تشويه بصري وعقوبات صارمة بالمملكة

تُعد ظاهرة الكتابة على الجدران بطريقة عشوائية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه جهود تحسين المشهد الحضري في مختلف المدن والمناطق الحضرية. وقد حذر مواطنون سعوديون مؤخراً من تنامي هذا السلوك التخريبي الذي يمثل تشوهاً بصرياً يرهق ميزانيات البلديات، مؤكدين أن رفع مستوى الوعي المجتمعي وتوفير بدائل منظمة يمثلان خطوة أساسية للقضاء على هذه الظاهرة السلبية واستعادة المظهر الجمالي للمرافق العامة.
تاريخ الجداريات بين الفن والتعبير العشوائي
تاريخياً، ارتبط الرسم على الجدران بالحضارات القديمة كنوع من التوثيق والتعبير الفني والاجتماعي، إلا أن تحوله في العصر الحديث إلى كتابات عشوائية وعبارات غير لائقة أخرجه من سياقه الإبداعي ليصبح سلوكاً تخريبياً يطال المرافق العامة والخاصة. في المدن المعاصرة، تعاني المدارس، والحدائق، والأسوار من هذا العبث المستمر، مما يفرض أعباءً إضافية على فرق الصيانة الميدانية والجهات البلدية التي تسعى جاهدة للحفاظ على المظهر الجمالي للمدن وتوفير بيئة مريحة وجاذبة للسكان والزوار على حد سواء.
أثر الكتابة على الجدران على جودة الحياة والميزانيات
وفي هذا السياق، أوضح المواطن عبدالعزيز التركي أن هذه الممارسات العشوائية تفقد المدن هويتها الجمالية وتترك انطباعاً سلبياً عميقاً لدى الزوار والقاطنين، مشيراً إلى أن العبارات والرسوم غير اللائقة تضاعف من الأثر السلبي على المشهد العام وتعرقل جهود الأمانات في الارتقاء بجودة الحياة. من جانبه، أشار المواطن مبارك الحسين إلى أن إزالة هذه الكتابات ليست عملية سهلة، بل تتطلب تدخلاً هندسياً وفنياً معقداً يستهلك وقتاً وجهداً ومواد كيميائية خاصة، خاصة إذا كانت الجدران مطلية بطبقات متعددة أو تعرضت لحفر عميق.
وأكد الحسين أن هذا العبث يكبد الجهات المعنية تكاليف مالية باهظة ومستمرة لإعادة الطلاء والصيانة، وهو استنزاف مالي ضخم كان من الممكن توجيهه نحو مشاريع تنموية وخدمية تخدم المجتمع بشكل أفضل وتساهم في تطوير البنية التحتية للمدن.
بدائل حضارية لاحتواء المواهب الشابة
من جهة أخرى، لفت المواطن صالح الدريويش إلى أن هذا السلوك ينتج بالدرجة الأولى عن ضعف الوعي المجتمعي، خاصة لدى فئة الشباب والمراهقين الذين ينجرفون وراء تقليد الآخرين دون إدراك للعواقب القانونية. ولعلاج هذه المشكلة من جذورها، اقترح المواطن نواف السويلم توفير بدائل حضارية مدروسة لاحتواء طاقات الشباب وتوجيه مهاراتهم بشكل إيجابي.
وأكد السويلم أن تخصيص مساحات فنية وجداريات منظمة تحت إشراف الجهات المختصة سيسهم بفعالية في حماية المشهد العام وإبراز المواهب الشابة بطريقة تخدم المجتمع وتحافظ على جمالية المدن بدلاً من تشويهها، مما يحول الطاقة السلبية إلى أعمال فنية تضفي بهجة على الطرقات.
العقوبات القانونية الرادعة للمخالفين
على الصعيد القانوني، أفادت المحامية مريم محمد بأن الكتابة العشوائية على الجدران تعد مخالفة صريحة للأنظمة المعتمدة للمحافظة على الذوق العام في المملكة العربية السعودية. وأوضحت أن المادة الخامسة من اللائحة تمنع منعاً باتاً الكتابة أو الرسم على جدران الأماكن العامة أو مكوناتها أو وسائل النقل دون ترخيص مسبق من الجهة المعنية.
وبينت المحامية أن المادة الثامنة تفرض غرامة مالية تصل إلى خمسة آلاف ريال على المخالفين، وتتضاعف العقوبة في حال تكرار المخالفة ذاتها خلال عام واحد، مع إمكانية التظلم أمام المحكمة الإدارية المختصة. وشددت على ضرورة تغليظ العقوبات لتتجاوز عشرة آلاف ريال والملاحقة القانونية الصارمة للمتجاوزين لضمان الردع الفعال وحماية الممتلكات العامة من التشويه البصري.



