حرية الملاحة في مضيق هرمز: المنظمة البحرية ترد على ترامب

أكدت المنظمة البحرية الدولية رفضها القاطع لفرض أي قيود على الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن القوانين الدولية المنظمة للممرات المائية لا تترك مجالاً للتأويل أو المناورة السياسية. وجاء هذا الموقف الحاسم على لسان الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، الذي أوضح أنه لا يوجد أي أساس قانوني يسمح لأي دولة بفرض رسوم أو إتاوات على السفن المارة عبر هذه المضائق الاستراتيجية. وتأتي هذه التصريحات رداً على الأفكار التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية إبرام اتفاقيات تجارية مرتبطة بهذه الممرات البحرية الحيوية، أو فرض رسوم جمركية على البضائع العابرة.
القوانين الدولية تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز
تعتبر القوانين البحرية الدولية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، الضامن الأساسي لحرية المرور العابر في المضائق الدولية التي تستخدم للملاحة الدولية. وأشار دومينغيز إلى أن محاولات بعض الدول لتفسير القوانين الدولية بشكل أحادي لإدخال قيود جديدة على حركة السفن هي محاولات غير قانونية ومرفوضة جملة وتفصيلاً. ويأتي هذا التأكيد ليعيد الاستقرار إلى قطاع الشحن البحري العالمي الذي يواجه تحديات جيوسياسية متزايدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تضم أهم ممرات الطاقة في العالم.
الأهمية الاستراتيجية والخلفية التاريخية للممر المائي
يمثل مضيق هرمز، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، الشريان التاجي لتجارة النفط والغاز العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك العالم من النفط يومياً. وتاريخياً، شهد هذا الممر المائي توترات مستمرة ومحاولات متكررة لفرض السيطرة الجيوسياسية. وقد دعت المنظمة البحرية الدولية في اجتماعاتها الأخيرة في لندن إلى ضرورة تصدي المجتمع الدولي لأي محاولات أحادية الجانب، لاسيما المساعي الإيرانية الرامية إلى فرض سيادة غير قانونية على المضيق أو إنشاء هيئات أحادية للإشراف على حركة المرور البحري فيه، مما يهدد سلامة سلاسل الإمداد العالمية وحرية التجارة الدولية.
مقترحات الرئيس ترامب وتداعياتها الاقتصادية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثار جدلاً واسعاً بطرحه فكرة فرض رسوم بنسبة 20% على البضائع التي تنقلها السفن عبر مضيق هرمز، قبل أن يتراجع عن هذا المقترح في اليوم التالي. وأشار ترامب إلى إمكانية الاستعاضة عن هذه الرسوم بعقد اتفاقيات تجارية تفضيلية مع الدول الحليفة. ويرى الخبراء أن مثل هذه المقترحات، حتى وإن لم تدخل حيز التنفيذ، تسلط الضوء على رغبة الإدارة الأمريكية في استخدام الممرات المائية كأوراق ضغط اقتصادي، وهو ما يثير قلق الأسواق العالمية وشركات التأمين البحري التي تخشى من ارتفاع تكاليف الشحن وتأثر استقرار أسعار الطاقة عالمياً.
التحديات الأمنية وحماية الأرواح في البحار
إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والقانونية، تظل السلامة البشرية هي الشاغل الأكبر للمنظمة البحرية الدولية. وتشير البيانات الأخيرة للمنظمة إلى سقوط نحو 18 بحاراً ضحايا للهجمات المستمرة منذ بدء التصعيد، من بينهم بحاران لقيا حتفهما مؤخراً. كما لا يزال هناك نحو 6000 بحار عالقين في منطقة الخليج بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، مما دفع المنظمة إلى تعليق عمليات إجلاء الطواقم البحرية مؤقتاً في نهاية يونيو الماضي نتيجة لاستمرار الهجمات. وتؤكد هذه الأرقام الصادمة ضرورة تضافر الجهود الدولية لحماية الممرات البحرية وضمان سلامة الطواقم التي تدير شريان التجارة العالمية.



