هل يمنع فحص ما قبل الزواج غير المتوافق إتمام العقد؟

حقيقة منع إتمام العقد عند عدم التوافق في فحص ما قبل الزواج
أوضحت وزارة الصحة السعودية أن برنامج الفحص الطبي للمقبلين على الزواج لا يهدف إطلاقاً إلى منع الزواج أو الوقوف عقبة أمام رغبة الطرفين، بل يرتكز بالدرجة الأولى على رفع مستوى الوعي الصحي، وتقديم المشورة الطبية اللازمة لتمكين الشريكين من اتخاذ القرار المناسب بناءً على معطيات علمية واضحة.
وأشارت الوزارة في ردها إلى أن “الحب مسؤولية”، وأن من أسمى صور هذا الحب هو حماية الأطفال القادمين من الإصابة بأمراض وراثية أو معدية يمكن الوقاية منها وتجنب انتقالها عبر الأجيال. وأضافت أن الأولويات قد تتغير مع مرور الوقت؛ فقد لا يكون الإنجاب أولوية قصوى لدى الطرفين في بداية حياتهما المشتركة، ولكن حماية الجيل القادم تظل مسؤولية أخلاقية وصحية مشتركة.
الخلفية التاريخية لبرنامج الفحص الطبي للمقبلين على الزواج
تعد المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة إقليمياً في تطبيق الفحص الطبي الإلزامي للمقبلين على الزواج، حيث تم إقرار هذا البرنامج رسمياً في عام 2004 (1425هـ). جاء هذا القرار كخطوة استراتيجية لمواجهة الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض الدم الوراثية، مثل الأنيميا المنجلية والثلاسيميا، والتي تنتشر بنسب متفاوتة في بعض مناطق المملكة نتيجة لشيوع زواج الأقارب.
ومنذ انطلاقه، شهد البرنامج تطورات متلاحقة شملت إضافة فحوصات للأمراض المعدية مثل التهاب الكبد الوبائي (ب وج) وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، مما ساهم في بناء قاعدة بيانات صحية قوية وتوفير رعاية وقائية متكاملة للمجتمع، تضمن الحد من انتقال العدوى وحماية الشريك السليم.
الأهمية الاستراتيجية والأثر المجتمعي للفحوصات الطبية
يتجاوز أثر الفحص الطبي للمخطوبين البعد الفردي ليصل إلى مستويات وطنية وإقليمية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، نجح البرنامج على مدار عقدين من الزمن في خفض معدلات ولادة أطفال مصابين بأمراض الدم الوراثية بشكل ملموس، مما خفف العبء النفسي والمالي على الأسر، وقلل الضغط على المنظومة الصحية والمستشفيات الحكومية التي كانت تخصص موارد ضخمة لعلاج هذه الحالات المزمنة.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فقد أصبحت التجربة السعودية نموذجاً يُحتذى به في دول الخليج العربي والشرق الأوسط، حيث تسعى العديد من الدول إلى تطبيق برامج مشابهة للحد من انتشار الأمراض الوراثية والمعدية. إن الاستثمار في الطب الوقائي من خلال هذه الفحوصات يمثل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي وصحي.



