أول مهرجان مسرح العرائس بالمملكة ينطلق في الأحساء
تنطلق مساء غدٍ الأربعاء، بمقر جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، فعاليات أول مهرجان مسرح العرائس في المملكة العربية السعودية تحت شعار «فن خيال». ويأتي هذا الحدث الثقافي البارز بتنظيم من نادي الطرف المسرحي، ويمتد على مدار خمسة أيام متواصلة، مستهدفاً تقديم عروض تربوية وتثقيفية متكاملة تناسب جميع أفراد العائلة، وتسهم في تنمية خيال الطفل وتوسيع مداركه المعرفية من خلال الفنون الأدائية المبتكرة.
أبعاد تربوية وفنية يقدمها مهرجان مسرح العرائس
أوضح رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، الأستاذ محمد الحوبي، أن فن مسرح العرائس لا يقتصر على الترفيه فحسب، بل يمثل وسيلة تعليمية وتربوية بالغة الأهمية تعتمد على تحريك دمى مجسمة لرواية قصص هادفة. وأشار الحوبي إلى أن هذا الفن العريق يمتلك قدرة استثنائية على جذب انتباه الأطفال، وإيصال الرسائل الأخلاقية والتربوية المعقدة بأساليب بصرية مبتكرة ومحببة لنفوسهم.
ويسلط المهرجان الضوء على أنواع متعددة من العرائس التي تثري العروض المسرحية، ومن أبرزها “دمى القفاز” التي تمنح المحرك مرونة عالية في العروض التفاعلية المباشرة مع الجمهور، بالإضافة إلى “مسرح خيال الظل” الذي يعتمد بشكل أساسي على الإسقاط الضوئي والعمق البصري لخلق عوالم خيالية ساحرة. كما تشمل العروض “مسرح الماريونيت” (الدمى المتحركة بالخيوط) الذي يحاكي الحركة البشرية بدقة متناهية، و”عرائس العصا” المستخدمة لتجسيد الشخصيات متوسطة وكبيرة الحجم.
الجذور التاريخية لفن العرائس والامتداد العالمي
يمتد فن العرائس وخيال الظل بجذور عميقة في التاريخ الإنساني والعربي على حد سواء. وقد تطرق الحوبي إلى هذا الامتداد التاريخي، مشيراً إلى الارتباط الوثيق بين هذا الفن وتراث الشعوب العربية، مستشهداً بالتجارب الرائدة والمهرجانات المتخصصة التي تقام في دول مثل مصر وتونس والمغرب، والتي أسهمت في الحفاظ على هذا الإرث الفني وتطويره عبر الأجيال.
وعلى الصعيد العالمي، يحظى فن مسرح العرائس بحضور بارز ومكانة أكاديمية مرموقة في دول رائدة مثل اليابان، التشيك، فرنسا، وإيطاليا. حيث تحتضن هذه الدول معاهد أكاديمية متخصصة لتعليم فنون تحريك الدمى وصناعتها، وتنظم مهرجانات دولية كبرى تستقطب آلاف المحركين والفنانين والباحثين من مختلف أنحاء العالم، مما يؤكد القيمة الفنية والثقافية العالية لهذا الفن الإبداعي.
تأثير الحدث على الحراك الثقافي المحلي ورؤية المملكة
يأتي إطلاق أول مهرجان مسرح العرائس في الأحساء في وقت يشهد فيه قطاع الفنون الأدائية في المملكة حراكاً محلياً متسارعاً وغير مسبوق. ويحظى هذا القطاع بدعم سخي ومستمر من هيئة المسرح والفنون الأدائية، بالإضافة إلى جمعية «هواة»، مما أثمر عن تأسيس أندية متخصصة وتقديم ورش عمل احترافية تهدف إلى دمج الهوية الوطنية والتراث السعودي الأصيل في نصوص العروض المسرحية المعاصرة.
يسهم هذا المهرجان في تعزيز مكانة الأحساء كعاصمة ثقافية مسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، كما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الخيارات الثقافية والترفيهية للمواطنين والمقيمين، وبناء جيل واعد يمتلك تذوقاً فنياً راقياً وقدرة على التعبير الإبداعي.
عروض مسرحية متنوعة ومبادرات تفاعلية شيقة
كشف المنظمون عن جدول حافل بالفعاليات والعروض المتنوعة التي ستقدم خلال أيام المهرجان الخمسة. وتتضمن هذه الفعاليات مسرحيات متميزة مثل «الهدية الغامضة»، «البحث عن النور»، «رقصة الكواكب»، و«مملكة المطبخ». وتتخلل المهرجان عروض بصرية مبهرة يقدمها مسرح زكي التفاعلي، وعرض «سمفونية الديناصور»، بمشاركة مميزة من فرقة نادي الطرف المسرحي.
وإلى جانب العروض المسرحية، يشهد المهرجان إطلاق مبادرة «ماما تقرأ» بقيادة سندس الشريف وفاطمة السعدون، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة التفاعلية لدى الأطفال وربطها بالفنون البصرية والمسرحية، مما يضمن تقديم تجربة ثقافية متكاملة وممتعة لجميع الزوار.



