أسلوب حياة

قصر النظر عند الأطفال: طرق مبتكرة للحد منه والوقاية

يُعد قصر النظر عند الأطفال أحد أكثر التحديات الصحية شيوعًا في العصر الرقمي الحالي. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة إسراء رمضان، أخصائي أول في طب وجراحة عيون الأطفال، في حديث خاص لـ «اليوم»، أن التعامل مع هذه الحالة لم يعد يقتصر على مجرد وصف النظارات الطبية لتصحيح الإبصار، بل بات التركيز الطبي ينصب في الوقت الحالي على إبطاء تطور الحالة والحد من مضاعفاتها المستقبلية، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بقصر النظر خلال السنوات الأخيرة.

التحول التاريخي وأسباب انتشار قصر النظر عند الأطفال

تاريخيًا، كانت معدلات اضطرابات الإبصار لدى الأطفال أقل بكثير مما هي عليه اليوم، حيث كان نمط الحياة التقليدي يعتمد بشكل أساسي على الأنشطة الخارجية واللعب في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس الطبيعية. ومع التحول السريع نحو الحضرية، والاعتماد المتزايد على الشاشات الرقمية والأجهزة اللوحية، شهد العالم طفرة غير مسبوقة في تشخيص حالات قصر النظر عند الأطفال. وتشير الدراسات الطبية الحديثة إلى أن نمط الحياة المعاصر الذي يقلل من التعرض للضوء الطبيعي ويفرض قضاء ساعات طويلة في القراءة والتركيز القريب هو المحرك الأساسي لهذه الظاهرة التي باتت تصنف عالميًا كأحد التحديات الصحية المتنامية.

تقنيات علاجية حديثة لإبطاء تدهور الرؤية

أوضحت الدكتورة إسراء رمضان أن التطور الطبي قدم حلولاً مبتكرة تتجاوز النظارات التقليدية لإبطاء تطور المرض. ومن أبرز هذه التقنيات قطرات الأتروبين منخفضة التركيز (مثل 0.01% و0.025% و0.05%)، والتي أثبتت الدراسات فعاليتها الكبيرة في الحد من زيادة قصر النظر لدى الكثير من الأطفال مع تقليل الآثار الجانبية مقارنة بالتركيزات المرتفعة المستخدمة سابقًا.

بالإضافة إلى ذلك، شمل التطور الطبي تصميم عدسات نظارات حديثة تعتمد على تقنيات بصرية متقدمة تسهم في الحد من زيادة طول العين مع المحافظة على وضوح الرؤية، مما يجعلها خياراً مناسباً للأطفال الذين لا يفضلون العدسات اللاصقة. كما برزت تقنية العدسات الليلية (Orthokeratology)، والتي تعتمد على ارتداء عدسات خاصة أثناء النوم لإعادة تشكيل سطح القرنية مؤقتًا، مما يتيح للطفل الرؤية بوضوح خلال النهار دون الحاجة لنظارة، مع مساهمتها في إبطاء تطور الحالة لدى بعض المرضى الملتزمين بالمعايير الصحية الصارمة.

أهمية الوقاية وتأثيرها المجتمعي والصحي

لا تقتصر أهمية مكافحة قصر النظر على الجانب الفردي للطفل فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الصحي، يسهم الحد من تطور المرض في تخفيف الأعباء الاقتصادية على منظومات الرعاية الصحية، ويقلل بشكل كبير من نسب الإصابة بالمضاعفات البصرية الخطيرة مستقبلاً مثل انفصال الشبكية، والمياه الزرقاء (الجلوكوما)، والمياه البيضاء في سن مبكرة.

ولتحقيق هذه الوقاية، قدمت الدكتورة إسراء مجموعة من الإرشادات السلوكية والوقائية الهامة، وتشمل:

  • تشجيع الأطفال على قضاء ساعتين يوميًا على الأقل في الهواء الطلق وتحت الضوء الطبيعي.
  • تطبيق قاعدة “20-20-20” عبر النظر كل 20 دقيقة إلى جسم يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية.
  • تقنين أوقات استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.
  • المحافظة على مسافة قراءة مناسبة وإضاءة جيدة أثناء المذاكرة.
  • إجراء فحوصات دورية وشاملة للعين لدى طبيب مختص.

تصحيح المفاهيم الخاطئة حول صحة عيون الأطفال

في ختام حديثها، فندت الدكتورة رمضان بعض المعتقدات الشائعة والخاطئة بين أولياء الأمور، مؤكدة أن الاعتقاد بأن النظارة الطبية تزيد من ضعف النظر هو أمر غير صحيح طبيًا؛ فالنظارة تساعد الطفل على الرؤية بوضوح وتدعم تحصيله الدراسي وجودة حياته. كما حذرت من الاعتقاد بأن الطفل الذي لا يشتكي من ضعف الرؤية لا يحتاج لفحص العين، مشيرة إلى أن بعض المشكلات البصرية قد تمر دون أن يلاحظها الطفل أو والداه، مما يجعل الفحص الدوري الروتيني عند دخول المدرسة أمرًا بالغ الأهمية لحماية سلامة بصرهم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى