الحرب مع أمريكا لن تنتهي باستسلام إيران: تصريحات قاليباف

شدد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، على أن المواجهة الراهنة والحرب مع أمريكا لن تنتهي أبداً بـ “استسلام إيران”، مؤكداً أن طهران مستعدة تماماً للدفاع عن سيادتها ومصالحها الحيوية إزاء أي انتهاك أمريكي لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وجاءت هذه التصريحات الحازمة خلال استقباله مسؤولاً إندونيسياً رفيع المستوى، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إيسنا” تأكيده على أن السعي لإحلال السلام وإنهاء الحروب يمثل أولوية دولية، لكنه لن يكون على حساب كرامة إيران واستقلالها.
خلفية التوترات ومسار الحرب مع أمريكا
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تصعيداً مستمراً على مدار العقود الماضية. وقد بلغت هذه التوترات ذروتها مع تبادل الضربات العسكرية المباشرة وغير المباشرة في المنطقة. ورغم توقيع الطرفين في منتصف يونيو الماضي على مذكرة تفاهم تهدف إلى وضع حد للنزاع الإقليمي بوساطة باكستانية ودور قطري محوري، إلا أن عدم الثقة المتبادل يظل العقبة الأبرز أمام تحقيق سلام مستدام. ومهدت هذه المذكرة لمهلة زمنية مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد للتوصل إلى اتفاق نهائي، تخللتها جولات من المباحثات المباشرة في سويسرا وغير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة بين الفرق التقنية لكلا البلدين.
أبعاد الصراع الإقليمي والدولي ومستقبل التفاوض
تحمل تصريحات قاليباف أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تعزز هذه المواقف الجبهة الداخلية الإيرانية وتؤكد على ثوابت النظام في عدم تقديم تنازلات تمس السيادة الوطنية. إقليمياً، يترقب حلفاء طهران وخصومها على حد سواء مآلات هذه المفاوضات، حيث إن أي انهيار لمذكرة التفاهم قد يؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري الذي يهدد أمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية. دولياً، يسعى المجتمع الدولي، وبخاصة القوى الكبرى، إلى احتواء الصراع لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
الاستعداد للمواجهة كشرط للتفاوض الناجح
وفي إشارة واضحة إلى طبيعة التعاطي الإيراني مع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، أوضح قاليباف أنه أبلغ نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، خلال مباحثات سويسرا الشهر الماضي، بأن إيران لا تثق بالوعود الأمريكية. وأضاف قائلاً: “إن القادرين على التفاوض مع أمريكا هم أولئك المستعدون لخوض الحرب”. وتعكس هذه الرؤية العقيدة السياسية والعسكرية لطهران، والتي تقوم على مبدأ “الردع الفعال”، حيث ترى إيران أن إظهار القوة والاستعداد العسكري هما الضمانة الوحيدة لإجبار واشنطن على الالتزام بالاتفاقيات الموقعة وتجنب خيار المواجهة الشاملة.



