العنف الجنسي في النزاعات: المملكة تطالب بمحاسبة الجناة

أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً على موقفها الثابت والرافض لكافة أشكال الانتهاكات الإنسانية، حيث شددت أمام مجلس الأمن الدولي على أن العنف الجنسي في النزاعات المسلحة يمثل تهديداً مباشراً وصريحاً للسلم والأمن الدوليين. وجاء ذلك خلال مشاركة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الدكتور عبدالعزيز بن محمد الواصل، في جلسة النقاش المفتوحة لمجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة هذه الظاهرة الخطيرة وتداعياتها على المجتمعات المتضررة.
أبعاد تاريخية وقانونية لمواجهة العنف الجنسي في النزاعات
تأتي هذه الجلسة في سياق جهود دولية مستمرة منذ عقود للحد من استخدام العنف الجنسي كأداة من أدوات الحرب. تاريخياً، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1820 في عام 2008، والذي اعترف صراحةً بأن العنف الجنسي عندما يُستخدم كتكتيك حربي يمكن أن يمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. ومنذ ذلك الحين، يسعى المجتمع الدولي إلى سد الثغرات القانونية التي تسمح للجناة بالإفلات من العقاب. وفي هذا الإطار، أكد بيان المملكة على ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، ومبادئ اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والتي توفر إطاراً قانونياً صارماً لحماية المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، من هذه الممارسات الوحشية أثناء الحروب والنزاعات المسلحة.
جهود إنسانية رائدة ومواقف دولية حازمة
لم تقتصر كلمة المملكة على الجانب القانوني والسياسي فحسب، بل سلطت الضوء على الدور الإنساني الريادي الذي تلعبه الرياض في التخفيف من معاناة الضحايا. وأشاد الدكتور الواصل بالجهود الاستثنائية التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتعاون الوثيق مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والطبي للمتضررين من الحروب، بما في ذلك ضحايا العنف الجنسي في مناطق النزاع المختلفة حول العالم. هذا الدعم يجسد التزام المملكة الأخلاقي والإنساني بالوقوف إلى جانب الفئات الأكثر ضعفاً في أوقات الأزمات.
تسليط الضوء على الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية
وفي سياق متصل، تطرق المندوب الدائم للمملكة إلى الأوضاع المأساوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن الانتهاكات المستمرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، بما فيها ممارسات العنف الجنسي والجسدي من قبل قوات الاحتلال، تمثل انتهاكاً صارخاً وجسيماً لكافة القوانين والأعراف الدولية. ودعا الواصل المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم وتحرك فوري وعاجل لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
مسؤولية أخلاقية مشتركة لإنهاء الإفلات من العقاب
واختتمت المملكة بيانها بالتأكيد على أن التصدي لظاهرة العنف الجنسي في النزاعات وحماية المدنيين منها ليس مجرد خيار سياسي، بل هو مسؤولية قانونية وأخلاقية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره. ويتطلب ذلك تعزيز آليات التعاون الدولي، وتفعيل أدوات المحاسبة القضائية الدولية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق أو شروط، بما يضمن استعادة كرامة الضحايا وبناء مجتمعات تسودها العدالة والسلام المستدام.



