تفاصيل قرار إخلاء سبيل فضل شاكر بكفالة مالية في لبنان

أصدر القضاء اللبناني قراراً رسمياً يقضي بالموافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر، الفنان اللبناني الشهير، مقابل كفالة مالية، وذلك بعد مرور تسعة أشهر على توقيفه. وجاء هذا القرار بعد سلسلة من المداولات القانونية الطويلة التي شغلت الرأي العام اللبناني والعربي، نظراً للمكانة الفنية الكبيرة التي حظي بها شاكر قبل اعتزاله الفن وانخراطه في أحداث أمنية وسياسية معقدة.
مسارات قانونية معقدة تمهد لقرار إخلاء سبيل فضل شاكر
أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس بأن المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان، برئاسة العميد وسيم فياض، وافقت على إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر (واسمه الحقيقي فضل شمندر) في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده. وشملت هذه القضايا ملفات أمنية منفصلة صدرت فيها سابقاً أحكام غيابية تراوحت بين السجن لمدة 5 سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة.
وأوضح المصدر أن المحكمة حددت كفالة مالية قدرها 100 مليون ليرة لبنانية (ما يعادل حوالي 1100 دولار أمريكي) لكل ملف من الملفات الثلاثة الأولى، بينما بلغت قيمة الكفالة في الملف الرابع، المعروف بـ “ملف عبرا”، 200 مليون ليرة لبنانية (حوالي 2200 دولار أمريكي). وبذلك، غادر شاكر سجن وزارة الدفاع بعد قيام فريقه القانوني بتسديد إجمالي الكفالات المالية المطلوبة.
الخلفية التاريخية وأحداث عبرا الدامية
تعود جذور الأزمة القانونية للفنان فضل شاكر إلى عام 2012 عندما أعلن اعتزاله الغناء بشكل مفاجئ وانضمامه إلى مجموعة الشيخ المتشدد أحمد الأسير. وفي يونيو من عام 2013، شهدت بلدة عبرا القريبة من مدينة صيدا في جنوب لبنان اشتباكات مسلحة عنيفة بين أنصار الأسير والجيش اللبناني إثر هجوم استهدف حاجزاً عسكرياً.
أسفرت تلك المواجهات الدامية عن مقتل 18 عسكرياً لبنانياً و11 مسلحاً من جماعة الأسير. وانتهت المعارك ببسط الجيش اللهناني سيطرته الكاملة على المربع الأمني للأسير، مما دفع الأخير ومناصريه، ومن بينهم فضل شاكر، إلى التواري عن الأنظار. وظل شاكر متخفياً لأكثر من عقد من الزمن داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، قبل أن يقرر تسليم نفسه للجيش اللبناني في الخامس من أكتوبر 2025 تمهيداً لإغلاق ملفه القانوني.
الأبعاد السياسية والاجتماعية لإنهاء الملف
يأتي قرار إخلاء السبيل هذا في ظل تبدلات واضحة في موازين القوى السياسية والاجتماعية داخل الساحة اللبنانية. ويرى مراقبون أن تسوية ملف فضل شاكر تحمل أبعاداً محلية وإقليمية هامة؛ إذ تساهم في تخفيف الاحتقان الطائفي والسياسي المرتبط بأحداث عبرا، وتفتح الباب أمام تسوية ملفات قضائية أخرى لمتهمين آخرين في ذات القضية.
وعلى الرغم من الاتهامات الثقيلة التي واجهها شاكر، والتي شملت المشاركة في تأليف عصبة مسلحة بقصد الإخلال بالأمن وتمويلها، إلا أن فريقه القانوني تمسك ببراءته طوال السنوات الماضية، مؤكداً عدم مشاركته الفعلية في إطلاق النار على عناصر الجيش اللبناني. وكان القضاء قد برأه سابقاً في مايو من قضية محاولة اغتيال مسؤول محلي، مما عزز من موقفه القانوني وصولاً إلى قرار إخلاء السبيل الأخير.
من النجومية إلى العزلة ثم العودة الفنية المرتقبة
يُعتبر فضل شاكر، المولود لأب لبناني وأم فلسطينية، واحداً من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث حققت أعماله الغنائية نجاحات ساحقة ومبيعات قياسية. ورغم سنوات التخفي والعزلة داخل مخيم عين الحلوة، لم ينقطع تواصل شاكر مع جمهوره بشكل كامل؛ إذ أطلق في السنوات الأخيرة عدة أعمال غنائية منفردة عبر منصات التواصل الاجتماعي حصدت مئات الملايين من المشاهدات، مما يثبت احتفاظه بقاعدة جماهيرية عريضة تترقب بشغف مصيره القانوني والفني بعد نيله الحرية.



