تفاصيل قرار إخلاء سبيل فضل شاكر بكفالة مالية في لبنان

أصدر القضاء اللبناني قراراً قضى بالموافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر، الفنان اللبناني الشهير، مقابل كفالة مالية حددتها المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض. ويأتي هذا القرار بعد تسعة أشهر من توقيف الفنان الذي أثارت مسيرته الكثير من الجدل، حيث كان قد سلم نفسه للسلطات اللبنانية لإنهاء ملفاته القضائية العالقة منذ سنوات طويلة.
تفاصيل الكفالة المالية وقرار إخلاء سبيل فضل شاكر
أفادت مصادر قضائية مطلعة بأن المحكمة العسكرية وافقت على إخلاء سبيل فضل شاكر في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده، والتي كان من أبرزها ما يُعرف بـ “ملف عبرا”. وأوضح المصدر أن المحكمة حددت كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة لبنانية (ما يعادل حوالي 1100 دولار أمريكي) لكل ملف من الملفات الثلاثة الأولى، بينما بلغت قيمة كفالة الملف الرابع المتعلق بأحداث عبرا مئتي مليون ليرة لبنانية (حوالي 2200 دولار أمريكي). وبذلك، يُتوقع أن يغادر شاكر سجن وزارة الدفاع فور استكمال الإجراءات القانونية ودفع الكفالات المالية المقررة من قبل فريقه القانوني.
السياق التاريخي وأحداث عبرا الدامية
تعد قضية فضل شاكر (واسمه الحقيقي فضل شمندر) واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأوساط الفنية والسياسية العربية. فضل شاكر، المولود لأب لبناني وأم فلسطينية، كان يُعد من أبرز نجوم الغناء الرومانسي في الوطن العربي على مدار ثلاثة عقود، قبل أن يعلن اعتزاله المفاجئ للفن في عام 2012 وانضمامه إلى جماعة الشيخ المتشدد أحمد الأسير.
وفي يونيو 2013، شهدت بلدة عبرا القريبة من مدينة صيدا في جنوب لبنان مواجهات مسلحة عنيفة بين أنصار الأسير والجيش اللبناني، أسفرت عن مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً. وعقب انتهاء المعارك وسيطرة الجيش على المجمع، توارى فضل شاكر عن الأنظار لأكثر من عقد من الزمن داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وصدرت بحقه أحكام غيابية تراوحت بين السجن 5 سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة، بتهم تتعلق بتشكيل عصابة مسلحة والنيل من هيبة الدولة، قبل أن يقرر تسليم نفسه للجيش في أكتوبر 2025 لإعادة محاكمته وجهاً لوجه.
الأبعاد السياسية والفنية لإنهاء ملف شاكر القضائي
يحمل قرار إخلاء سبيل فضل شاكر أبعاداً وتأثيرات متعددة على المستويات المحلية والإقليمية. محلياً، يعكس هذا التطور تبدلاً في موازين القوى السياسية في لبنان ومحاولة لتسوية الملفات الأمنية العالقة التي خلفتها مرحلة الاضطرابات السابقة. كما يثير القرار انقساماً في الشارع اللبناني بين من يرى فيه خطوة نحو العدالة وإعطاء فرصة لإثبات البراءة، وبين من يطالب بالمحاسبة الكاملة تقديراً لدماء شهداء الجيش اللبناني.
إقليمياً وفنياً، يترقب الملايين من عشاق الفن العربي مصير فضل شاكر، الذي لم ينقطع تماماً عن الساحة الفنية؛ إذ أطلق قبل أشهر من تسليم نفسه أعمالاً غنائية جديدة حصدت مئات الملايين من المشاهدات، مما يؤكد أن عودته المحتملة للساحة الفنية بعد تسوية وضعه القانوني ستحدث تأثيراً كبيراً في صناعة الموسيقى العربية، وتعيد رسم خارطة النجومية في المنطقة.

