مستشفى الدرعية ينجح في استئصال ورم معقد من الحبل الشوكي

سجل مستشفى الدرعية، التابع لتجمع الرياض الصحي الثالث، إنجازاً طبياً نوعياً جديداً يضاف إلى سجل الإنجازات الطبية المتميزة في المملكة العربية السعودية. حيث نجح فريق طبي متخصص في جراحة المخ والأعصاب بالمستشفى في إجراء عملية جراحية بالغة الدقة والتعقيد لإنقاذ مريض يبلغ من العمر 40 عاماً، كان يعاني من ورم كبير الحجم داخل الحبل الشوكي في المنطقة العنقودية الحساسة، مما هدد قدرته على الحركة بشكل كامل.
وكان المريض قد راجع مستشفى الدرعية وهو يعاني من حالة ضعف عصبي شديد ومتطور في أطرافه كافة. وتجسد هذا الضعف في فقدان تام للقدرة على تحريك اليدين، مصحوباً بضعف شديد في الطرفين السفليين، مما أثر بشكل مباشر وجوهري على قدرته على المشي أو ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي. وبعد إخضاع المريض لسلسلة من الفحوصات المخبرية الدقيقة والتصوير بالرنين المغناطيسي، تبين وجود ورم ممتد من الفقرة العنقودية الثانية (C2) إلى الفقرة العنقودية السابعة (C7)، ويصل طوله إلى نحو 9 سنتيمترات، وهو ما يعد من الحالات الطبية النادرة والمعقدة نظراً لخطورة وموقع الورم المحاط بالأعصاب الحيوية.
خطة علاجية مبتكرة وتدخل جراحي دقيق في مستشفى الدرعية
نظراً لحساسية موقع الورم الممتد على طول الحبل الشوكي العنقي، وضع الفريق الطبي خطة علاجية وجراحية محكمة لتفادي أي مضاعفات قد تؤدي إلى الشلل الرباعي. وقاد هذه العملية المعقدة استشاري جراحة المخ والأعصاب، الدكتور أحمد الأحمري، بمشاركة نخبة من الكوادر الطبية المتخصصة في التخدير والتمريض الجراحي بـ مستشفى الدرعية. وتكللت العملية بنجاح باهر، حيث تمكن الفريق من استئصال الورم بالكامل مع الحفاظ التام على سلامة الحبل الشوكي والأعصاب المحيطة به. وبفضل هذا التدخل الجراحي الدقيق، بدأت الحالة العصبية للمريض في التحسن الملحوظ، وتم نقله إلى قسم التأهيل الطبي والفيزيائي للبدء في استعادة وظائفه الحركية تدريجياً.
التطور التاريخي لقطاع جراحة الأعصاب في المملكة
يأتي هذا النجاح الطبي المتميز ليعكس الطفرة الهائلة التي شهدها قطاع جراحة المخ والأعصاب في المملكة العربية السعودية على مدى العقود الماضية. فبعد أن كانت مثل هذه العمليات المعقدة تتطلب ابتعاث المرضى إلى الخارج وتكبد تكاليف باهظة، باتت المستشفيات السعودية، ومن بينها مستشفى الدرعية، تمتلك أحدث التقنيات الميكروسكوبية وأجهزة مراقبة الأعصاب أثناء الجراحة، إلى جانب الكفاءات الوطنية المؤهلة تأهلاً عالمياً، مما جعل المملكة وجهة رائدة في تقديم الرعاية الطبية التخصصية.
الأبعاد الإستراتيجية للنجاح الطبي وأثره الإقليمي
لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز على الجانب المحلي المتمثل في إنقاذ حياة المريض وتحسين جودة حياته، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. إن نجاح مستشفى الدرعية في التعامل مع مثل هذه الأورام النادرة يعزز من مكانة المنظومة الصحية السعودية كنموذج يحتذى به في الشرق الأوسط. كما يتماشى هذا التطور مباشرة مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” وبرنامج تحول القطاع الصحي، الذي يركز على تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية وتطبيق أفضل المعايير العالمية في الرعاية العلاجية والتأهيلية، والارتقاء بجودة حياة المواطنين والمقيمين على حد سواء.



