أيام الثقافة الإثيوبية في الرياض: القهوة والماسنقو ضمن انسجام عالمي

في أجواء مفعمة بالتنوع الحضاري والتبادل الثقافي، واصلت وزارة الإعلام السعودية تسليط الضوء على التراث الإفريقي العريق من خلال أيام الثقافة الإثيوبية، وذلك ضمن فعاليات مبادرة "انسجام عالمي 2". وتأتي هذه المبادرة بتنظيم مشترك مع الهيئة العامة للترفيه وبرنامج جودة الحياة، متخذة من حديقة السويدي الشهيرة في قلب موسم الرياض مسرحاً لها، لتشكل جسراً للتواصل بين الثقافات المختلفة.
سحر الموسيقى وآلة "الماسنقو" التاريخية
شهدت الفعاليات حضوراً جماهيرياً واسعاً من مختلف الجنسيات، حيث استمتع الزوار بالألحان الشعبية التي تعكس عمق التاريخ الإثيوبي. وقد برزت في العروض الموسيقية آلة "الماسنقو" (Masinqo)، وهي آلة وترية تقليدية ذات وتر واحد، تعد رمزاً ثقافياً راسخاً في الهضبة الإثيوبية. تاريخياً، ارتبطت هذه الآلة بفناني "الأزماري"، وهم شعراء ومغنون جوالون لعبوا دوراً هاماً في حفظ السرديات التاريخية والاجتماعية للشعوب الإثيوبية، مما أضفى على العروض في الرياض بعداً تاريخياً عميقاً يتجاوز مجرد الترفيه.
طقوس القهوة.. ضيافة من مهد البن
لم تقتصر الفعاليات على الموسيقى فحسب، بل استعرضت التقاليد الإثيوبية الأصيلة، وعلى رأسها طقوس القهوة (البن). وتعرف الزوار على المراحل الدقيقة لإعداد القهوة الإثيوبية، بدءاً من غسل الحبوب الخضراء، مروراً بتحميصها يدوياً أمام الضيوف لتنتشر رائحتها الزكية، وصولاً إلى طحنها وتقديمها في الأواني الفخارية التقليدية "الجبنة". وتعد إثيوبيا الموطن الأصلي لنبات البن، وتحمل طقوس القهوة هناك دلالات اجتماعية عميقة تعبر عن الاحترام والترابط الأسري والمجتمعي، وهو ما لمسه زوار حديقة السويدي عبر تجربة تذوق حية.
أبعاد استراتيجية لتعزيز التعايش
تكتسب هذه الفعاليات أهمية خاصة تتجاوز البعد الاحتفالي، حيث تأتي في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز مجتمع حيوي. تساهم مبادرة "انسجام عالمي" في إبراز التنوع الثقافي للمقيمين في المملكة، وتعزيز قيم التعايش والانسجام بين مختلف الجاليات والمجتمع السعودي. كما تعكس هذه الأنشطة عمق العلاقات الثقافية بين المملكة ودول القرن الإفريقي، وتؤكد على دور الثقافة كقوة ناعمة في تقريب الشعوب.
ومن المقرر أن تختتم وزارة الإعلام غداً فعاليات أيام الثقافة الإثيوبية، بمشاركة نخبة من الفنانين والمؤثرين، وسط توقعات بحضور كثيف لوداع هذه التجربة الثقافية الغنية التي جلبت عبق أديس أبابا إلى قلب الرياض.



