فضل كثرة الصدقة وجلب الرزق في خطبة إمام الحرم المكي

أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبد الله الجهني، على الأثر العظيم والأبعاد الروحية والاجتماعية للعبادات المالية والبدنية، مشيراً إلى فضل كثرة الصدقة في فتح أبواب الرزق وجبر خواطر العباد. وأوضح فضيلته في خطبته أن الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل هم المؤمنون حقاً بالله، والذين يعملون الأعمال الصالحة ابتغاء مرضاته، ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، مما يستوجب على المسلم ملازمة التقوى والعمل الصالح في كل شؤون حياته.
أثر التقوى و فضل كثرة الصدقة في حياة المسلم
حث الشيخ الجهني جموع المصلين على تقوى الله عز وجل وتقديم الخير لأنفسهم في الدنيا ليكون ذخراً لهم في الآخرة. ودعا إلى العمل الصالح قبل مباغتة الموت، محذراً من التسويف وطول الأمل الذي قد يغر الإنسان حتى يجد نفسه أمام صحيفة أعمال مسودة بالذنوب. وأشار إلى أن مراقبة الجزاء الإلهي تدفع العاقل لإعداد العدة للقاء ربه، مستشهداً بالآيات والأحاديث التي تؤكد أن الصدقة لا تنقص مالاً بل تزيد صاحبه بركة وتدفع عنه ميتة السوء.
المنبر الطاهر رسالة توجيهية ممتدة عبر العصور
تعد خطبة الجمعة من منبر المسجد الحرام بمكة المكرمة منبراً توجيهياً عالمياً يمتد تاريخه إلى صدر الإسلام. فمن هذا المكان الطاهر، تنطلق الرسائل الإيمانية التي تهم الأمة الإسلامية قاطبة، حيث يترقب ملايين المسلمين حول العالم هذه الخطب للاسترشاد بها في حياتهم اليومية. إن التركيز على قيم التكافل الاجتماعي مثل الصدقة والصلة يعكس الدور التاريخي للمسجد الحرام كمركز للإشعاع الروحي والتربوي، الذي يربط العبادات الفردية بالمنفعة الجماعية للمجتمع المسلم.
التأثير الاجتماعي والإنساني للتكافل الإسلامي
لا يقتصر تأثير دعوات أئمة الحرم المكي على الجانب الروحي الفردي فحسب، بل يمتد ليكون له تأثير محلي وإقليمي ودولي بالغ الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه التوجيهات في تعزيز مبادرات العمل الخيري والتطوعي داخل المملكة العربية السعودية، تماشياً مع رؤيتها في دعم القطاع غير الربحي. أما على الصعيد الدولي، فإن نشر ثقافة البذل والعطاء يعزز من صورة الإسلام كدين يحث على السلم الاجتماعي والتضامن الإنساني، ويدفع المسلمين في شتى بقاع الأرض إلى مد يد العون للفقراء والمحتاجين، مما يسهم في تخفيف حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عالمياً.
التقرب إلى الله بالذكر والاستغفار
واختتم إمام الحرم المكي خطبته بالدعوة إلى تمتين الصلة بين العبد وربه من خلال الإكثار من ذكره وشكره في كل حين. وبيّن أن الاستغفار والالتجاء إلى الله، والتقرب إليه بالطاعات والالتزام بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هي الحصن الحصين للمسلم في مواجهة فتن الدنيا وتقلباتها، مؤكداً أن الله يجبر قلوب المنكسرين ويرزق من يشاء بغير حساب.



