أمسية شعرية في تبوك: الفلك والشهب مصادر للإلهام الأدبي

في أجواء ثقافية متميزة تمزج بين جماليات الأدب ودهشة العلوم الكونية، نظم الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، ممثلاً في “المقهى الثقافي” بمنطقة تبوك، أمسية شعرية استثنائية حملت عنوان “أشعة الإلهام.. الشهب كمصدر للإبداع في الأدب والشعر”. وقد شهدت الأمسية حضوراً لافتاً من الأدباء والمثقفين والشعراء المهتمين باستكشاف الروابط العميقة بين الظواهر الطبيعية والمخيلة الإبداعية.
الفلك والشعر: علاقة تاريخية متجذرة
لم تكن هذه الأمسية مجرد فعالية عابرة، بل جاءت لتسلط الضوء على إرث ثقافي عميق يربط الإنسان العربي بالسماء. فمنذ العصر الجاهلي، كانت النجوم والشهب رفيقة الشاعر في صحرائه الممتدة، يهتدي بها في ترحاله ويستلهم منها صوراً بلاغية بديعة. تناولت الأمسية كيف تحولت هذه الأجرام السماوية من مجرد ظواهر فلكية فيزيائية إلى رموز أدبية تعبر عن الأمل، والسرعة، والجمال، وأحياناً الفناء، حيث ناقش الحضور تطور توظيف هذه الرموز عبر العصور الأدبية المختلفة وصولاً إلى الشعر الحديث.
الشريك الأدبي: تعزيز الحراك الثقافي المجتمعي
تأتي هذه الفعالية ضمن سياق مبادرة “الشريك الأدبي” التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، والتي تهدف إلى جعل الثقافة أسلوب حياة وجزءاً لا يتجزأ من يوميات المجتمع السعودي. وتلعب المقاهي الثقافية دوراً محورياً في هذا الحراك، حيث تتحول من أماكن تقليدية للجلوس إلى منصات تفاعلية تحتضن المواهب، وتشجع على التبادل الفكري، وتخلق بيئة خصبة للنقاشات الجادة التي تثري المشهد الثقافي المحلي في مختلف مناطق المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاع الثقافي.
تبوك.. مسرح طبيعي للتأمل والإبداع
يكتسب تنظيم هذه الأمسية في منطقة تبوك أهمية خاصة، نظراً لما تتمتع به المنطقة من طبيعة جغرافية خلابة وسماء صافية تجعلها وجهة مفضلة لهواة الفلك والتأمل. وقد أضفى هذا البعد المكاني طابعاً خاصاً على القصائد والقصص التي ألقيت خلال الأمسية، حيث استشعر الحضور عظمة الكون وتأثيره المباشر على القريحة الشعرية. واختتمت الفعالية بفتح باب النقاش والحوار، حيث تبادل الحضور الرؤى حول كيفية استثمار الظواهر الكونية في توليد نصوص أدبية مبتكرة تخرج عن المألوف.



