أخبار السعودية

الاستزراع السمكي في الأحساء: خطة لزيادة إنتاج المحاصيل 30%

نظمت وزارة البيئة والمياه والزراعة ورشة عمل إرشادية متخصصة في محافظة الأحساء، تهدف إلى تعزيز كفاءة الإنتاج السمكي واستعراض الخطط الاستراتيجية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي بنسبة 100%. وتأتي هذه الخطوة لتسليط الضوء على أهمية الاستزراع السمكي في الأحساء كأداة حيوية لرفع إنتاجية المحاصيل الزراعية بنسبة تصل إلى 30%، وذلك عبر تطبيق أنظمة الاستزراع التكاملي التي تساهم في تقليص الاعتماد على الأسمدة الكيميائية والمصنعة بشكل كبير.

العمق التاريخي لواحة الأحساء والتحول نحو الزراعة المستدامة

تُعد محافظة الأحساء واحدة من أقدم وأكبر الواحات الزراعية الطبيعية في العالم، وهي مسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو. تاريخياً، اعتمدت الأحساء على قنوات الري التقليدية وعيون الماء الوفيرة لزراعة النخيل والمحاصيل المتنوعة. ومع التحديات المائية المعاصرة وضرورة الحفاظ على المياه الجوفية، بات من الضروري إدخال تقنيات مبتكرة تضمن استدامة هذا الإرث الزراعي. وهنا يبرز دور الاستزراع السمكي في الأحساء كحل عبقري يدمج بين إنتاج البروتين الحيواني وتغذية النباتات، مما يمثل نقلة نوعية من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية بيئياً والمستدامة مائياً.

كيف ترفع مياه الاستزراع السمكي في الأحساء إنتاجية المحاصيل؟

أوضح الدكتور محمد توتو، خبير الاستزراع السمكي بالإدارة العامة للإرشاد الزراعي، أن توجيه مياه الآبار إلى أحواض تربية الأسماك قبل استخدامها في ري الحقول يضمن الاستفادة القصوى من المغذيات الطبيعية. فالمياه الخارجة من أحواض الأسماك تكون محملة بالأمونيا والأسمدة العضوية الناتجة عن مخلفات الأسماك. ويحتوي كل كيلوغرام من الأعلاف السمكية المستهلكة على فضلات تنتج حوالي 130 جراماً من النيتروجين، والذي يشكل مع الطحالب الدقيقة سماداً طبيعياً متكاملاً يعوض عن الأسمدة المعدنية بنسبة تصل إلى 80%.

وقد أثبتت التجارب الميدانية التي أجرتها الوزارة أن ري أشجار النخيل بمياه الصرف السمكي يساهم في تحسين جودة التمور وزيادة إنتاجيتها بنسبة تقارب 25%، في حين ترتفع إنتاجية المحاصيل الأخرى بنسبة 30%، مما يمنح المزارعين عائداً اقتصادياً مزدوجاً من بيع الأسماك والمحاصيل عالية الجودة. وتعد أسماك “البلطي” و”البانجاسيوس” من أبرز الأنواع الملائمة للتربية في المياه العذبة بالأحساء نظراً لقدرتها العالية على التكيف ومعدلات نموها السريعة.

الأبعاد الاستراتيجية والأثر المتوقع لرؤية المملكة 2030

لا تقتصر أهمية تطوير قطاع الاستزراع السمكي في الأحساء على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. محلياً، تساهم هذه المشاريع في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وتقليل الاستيراد، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وإقليمياً، تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به في الإدارة المتكاملة للموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة، حيث تثبت للعالم إمكانية تحقيق طفرة زراعية وإنتاجية بأقل كمية ممكنة من المياه. ومن جانبه، أكد الدكتور علي العلي، ممثل الإدارة العامة للإرشاد الزراعي بالرياض، أن الاستمرار في نشر الوعي الفني وتقديم الدعم للمستثمرين والمزارعين سيضع المملكة في صدارة الدول المتبنية للزراعة النظيفة والعضوية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى