أخبار العالم

تفاصيل مهمة ناسا التاريخية بهدف إنقاذ تلسكوب سويفت من الاحتراق

تستعد وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة والأهمية، تهدف بالدرجة الأولى إلى إنقاذ تلسكوب سويفت (Swift) القديم ومنع تحوله إلى حطام فضائي يحترق في الغلاف الجوي للأرض. هذه العملية الفريدة من نوعها لا تقتصر فقط على حماية تلسكوب علمي قيم، بل تمهد الطريق مستقبلاً لابتكار حلول تكنولوجية تتيح إطالة العمر التشغيلي للأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية الأخرى التي تدور حول كوكبنا.

تاريخ حافل بالإنجازات لتلسكوب “سويفت”

تم إطلاق تلسكوب “نيل غيريلز سويفت أوبسيرفاتوري” في عام 2004، وكان مصمماً في الأصل لمهمة تستغرق عامين فقط. ومع ذلك، تجاوز هذا المرصد الفضائي كل التوقعات بفضل قدرته الفائقة على رصد انفجارات أشعة غاما، وهي أكثر الظواهر الكونية عنفاً وتوليداً للطاقة في الكون. يحتوي الجهاز على ثلاثة تلسكوبات متطورة تعمل بالتنسيق لرصد الومضات السريعة الناتجة عن موت النجوم أو اندماج الثقوب السوداء. ونظراً لقصر مدة هذه الومضات، تم وضع التلسكوب في مدار أرضي منخفض على ارتفاع 600 كيلومتر لضمان نقل البيانات بسرعة فائقة إلى الباحثين على الأرض.

تحديات المدار المنخفض وخطر الاحتراق في الغلاف الجوي

رغم الميزات الكبيرة للمدار الأرضي المنخفض، إلا أنه يحمل عيباً أساسياً؛ فالمركبات الفضائية هناك تفتقر إلى وسائل دفع ذاتية دائمة، ومع مرور الوقت وبسبب النشاط الشمسي المتزايد، يتمدد الغلاف الجوي للأرض مما يسبب قوة سحب تبطئ حركة الأجسام المدارية وتؤدي إلى انخفاضها تدريجياً. تشير التوقعات إلى أن تلسكوب سويفت قد يدخل الغلاف الجوي ويحترق تماماً بحلول عام 2025 إذا لم يتم التدخل السريع. لهذا السبب، قررت ناسا بالتعاون مع شركة “كاتاليست” الأمريكية الناشئة تصميم خطة إنقاذ استثنائية تقدر تكلفتها بـ 30 مليون دولار لحماية هذا الاستثمار العلمي الذي بلغت تكلفتها الأصلية 250 مليون دولار.

خطة العمل الروبوتية لـ إنقاذ تلسكوب سويفت

تعتمد الخطة على إطلاق روبوت متطور يسمى “لينك” (LINK) تم تطويره في وقت قياسي. سينطلق الروبوت عبر صاروخ صغير يدعى “بيغاسوس” يُطلق من طائرة محلقة فوق المحيط الهادئ. بمجرد وصول الروبوت إلى مدار قريب من “سويفت”، سيتعين عليه تحديد موقع التلسكوب بدقة في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام ثلاثة أذرع آلية مبتكرة. بعد نجاح الالتحام، سيقوم الروبوت بدفع التلسكوب لمسافة تصل إلى 300 كيلومتر نحو الأعلى على مدار شهر كامل، ليعيده إلى مداره الآمن والتشغيلي الأصلي.

تأثير دولي ومستقبل جديد لإدارة الأقمار الاصطناعية

تتجاوز أهمية هذه المهمة الجانب العلمي المحلي لتصل إلى آفاق دولية وإقليمية واسعة في قطاع استكشاف الفضاء. يمثل نجاح هذه التجربة بداية لنموذج اقتصادي وتقني جديد يتيح للدول والشركات العالمية صيانة مركباتها الفضائية في المدار، وإعادة تزويدها بالوقود، وإصلاح الأعطال بدلاً من تركها لتتحول إلى نفايات فضائية تهدد سلامة الملاحة الفضائية. هذا التحول التكنولوجي سيوفر مليارات الدولارات ويعزز من استدامة الأنشطة البشرية خارج كوكب الأرض، مما يجعل مهمة إنقاذ سويفت نقطة تحول تاريخية في قطاع الفضاء العالمي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى