التراث والثقافة

السياسة الوطنية للغة العربية: ندوة مجمع الملك سلمان بالرياض

نظّم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ممثلاً بمجلسه العلمي، ندوة علمية رائدة تحت عنوان “السياسة الوطنية للغة العربية: بين الرؤية والتطبيق”، وذلك يوم الأحد 13 المحرم 1448هـ، الموافق 28 يونيو 2026م، في مقر المجمع بمدينة الرياض. وتأتي هذه الفعالية الهامة في إطار السعي المستمر لتفعيل السياسة الوطنية للغة العربية وتطوير آليات تطبيقها في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، بما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية والأمن اللغوي للمجتمع السعودي تماشياً مع رؤية السعودية 2030.

الجذور التاريخية والسياق العام للقرار اللغوي

تأسس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ليكون منارة عالمية تخدم لغة الضاد وتعزز انتشارها ودورها الحضاري محلياً ودولياً. ويأتي تنظيم هذه الندوة امتداداً للمسؤولية العلمية والتشريعية التي يضطلع بها المجمع، وتطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الموقر رقم (588) الصادر في 15 شعبان 1447هـ (الموافق 3 فبراير 2026م)، والذي أقر رسمياً السياسة الوطنية للغة العربية. ويمثل هذا القرار التاريخي إطاراً استراتيجياً متكاملاً ينظم استخدام اللغة العربية في شتى مجالات الحياة العامة، ويضع الأسس التشريعية لحمايتها وتطويرها، مما يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه القيادة الرشيدة للهوية العربية والإسلامية.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للسياسة اللغوية

تحمل هذه الندوة أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ فعلى الصعيد المحلي، تسهم في توحيد الجهود بين المؤسسات الوطنية لتبني لغة عربية سليمة في التعليم، والإعلام، وبيئات العمل، والبحث العلمي. أما إقليمياً ودولياً، فإن تفعيل السياسة الوطنية يعزز من القوة الناعمة للمملكة العربية السعودية، ويفتح آفاقاً جديدة للتواصل العلمي والحضاري مع دول العالم. ومن المتوقع أن يسهم هذا الحراك اللغوي في رفع كفاءة المحتوى العربي الرقمي وغير الرقمي، وتقديم نموذج يحتذى به في التخطيط اللغوي الحديث على مستوى العالم العربي.

محاور الندوة العلمية ومسارات التخطيط اللغوي

شهدت الندوة مناقشات علمية رصينة توزعت على ثلاثة محاور رئيسة، ركزت على قراءة السياسة الوطنية قراءة تحليلية تكشف أبعادها التشريعية، والحضارية، والاجتماعية:

  • المحور الأول: الأسس والمرتكزات النظرية التي قامت عليها السياسة اللغوية ومقارنتها بالتجارب الدولية في التخطيط اللغوي.
  • المحور الثاني: تفعيل السياسة الوطنية في القطاعات المجتمعية المختلفة واستشراف التحديات التي قد تعترض تطبيقها في التعليم والإعلام والأعمال.
  • المحور الثالث: قياس الأثر، والتقويم، والمتابعة لضمان استدامة المبادرات اللغوية وتكاملها بين الجهات المعنية.

توصيات عملية لتمكين السياسة الوطنية للغة العربية

في ختام أعمال الندوة، خلص المشاركون إلى حزمة من التوصيات الاستراتيجية الموجهة إلى المجمع لضمان التطبيق الأمثل للسياسة اللغوية، وتمثلت في النقاط التالية:

  1. قيادة الأمن اللغوي: ريادة البرامج والمشروعات التي تعزز الشراكة المجتمعية وتنمي حس المسؤولية في المحافظة على اللغة العربية والهوية الوطنية.
  2. التحول إلى برامج تطبيقية: تحويل مبادئ السياسة اللغوية إلى مشاريع واقعية قابلة للتنفيذ في مجالات التعليم، والإعلام، والثقافة، والأعمال، والبحث العلمي.
  3. إعداد الوثائق المعيارية: صياغة وثيقة استرشادية للتخطيط اللغوي داخل المؤسسات الوطنية وتطوير خطط إجرائية لتوسيع نطاق التنفيذ.
  4. مؤشر الامتثال الوطني: بناء مؤشر وطني لقياس مدى التزام الجهات المختلفة بالسياسة اللغوية وإصدار تقارير دورية تقيس حالة الامتثال.
  5. منصة المستشار اللغوي: دعم وتطوير هذه المنصة لتكون المرجع الأساسي لتقديم الاستشارات اللغوية للمؤسسات الوطنية المختلفة.
  6. تعزيز الحضور الدولي: بناء برنامج سعودي متكامل لدعم حضور اللغة العربية في المنظمات الدولية كأداة للتواصل الحضاري والعلمي.
  7. العناية بلغة الطفل: وضع إطار استراتيجي لدعم برامج لغة الطفل باعتبارها الركيزة الأساسية لمستقبل الهوية اللغوية للمجتمع.
  8. جائزة الامتثال اللغوي: دراسة استحداث فرع جديد في جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مخصص للمؤسسات الممتثلة للسياسة اللغوية لدعم التنافس الإيجابي.

تأتي هذه الخطوات الطموحة لتؤكد ريادة المملكة العربية السعودية في خدمة لغة الضاد، وتبرز الدور المحوري لمجمع الملك سلمان في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز الهوية الوطنية ونشر المعرفة العربية عالمياً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى