كفاءة الطاقة في السعودية: متطلبات إلزامية جديدة حتى 2030

أقر المركز السعودي لكفاءة الطاقة اللائحة الفنية الجديدة لمستهدفات ومتطلبات قطاع المنافع للدورة الثانية الممتدة من عام 2026 حتى 2030. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لتطوير منظومة كفاءة الطاقة في السعودية، بهدف ترشيد استهلاك الوقود في محطات الإنتاج وتحسين الأداء التشغيلي للمنشآت الحيوية بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
الفئات المستهدفة بالمتطلبات الجديدة لعام 2030
تشمل اللائحة التنظيمية الجديدة نطاقاً واسعاً من المنشآت الحيوية في المملكة؛ حيث أوضح المركز أن هذا النطاق يضم محطات توليد الكهرباء، ومنشآت الإنتاج المزدوج، بالإضافة إلى محطات تحلية المياه التي تتجاوز طاقتها الإنتاجية 10 آلاف متر مكعب يومياً. كما تمتد المتطلبات لتشمل شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لضمان تقليل الفاقد في الطاقة عبر الشبكة الوطنية.
وقد اعتمد المركز عام 2024 كـ “سنة أساس مرجعية” لتقييم الأداء التشغيلي الحالي للمنشآت القائمة، مما يمهد الطريق لقياس دقيق لمدى التزامها بالوصول إلى المستهدف النهائي بحلول عام 2030. وتعتمد مؤشرات الأداء القياسية على معدل الاستهلاك الحراري الصافي لمحطات التوليد، ومعدل الاستهلاك النوعي الإجمالي للكهرباء في محطات التحلية، ونسبة الفاقد من الطاقة في شبكات الكهرباء.
آليات مرنة لتعزيز كفاءة الطاقة في السعودية
لتسهيل عملية الانتقال والامتثال، استحدثت اللائحة آلية مرونة مبتكرة تمكن الشركات من الموازنة بين أصولها التشغيلية المختلفة. وبموجب هذه الآلية، سيتم تسجيل أرصدة كفاءة للمنشآت التي تتفوق في أدائها، مقابل تسجيل عجز للمنشآت المتأخرة، مما يتيح للشركات تحقيق الامتثال الكلي بحلول عام الهدف دون الإضرار بالعمليات التشغيلية اليومية.
كما ألزمت اللائحة جميع المنشآت بتقديم خطة سنوية مجدولة تتضمن الإجراءات الفنية والتكاليف الرأسمالية والتشغيلية، ونسبة الوفورات المتوقعة مقارنة بسنة الأساس المعتمدة. أما بالنسبة للمشاريع الجديدة، فقد اشترط المركز الحصول على شهادات اعتماد للتصاميم المفاهيمية والتفصيلية كمتطلب أساسي للحصول على التراخيص التشغيلية وتجديدها.
الأبعاد التاريخية والتأثير المتوقع للقرارات الجديدة
تعود البداية الفعلية لتنظيم هذا القطاع إلى الدورة الأولى التي نُفذت بين عامي 2021 و2025، والتي ركزت بشكل أساسي على تأسيس الأطر التنظيمية والفنية وتجهيز البنية التحتية للقياس والتقييم. ومع الانتقال إلى الدورة الثانية (2026-2030)، تنتقل المملكة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التطبيق الدقيق والصارم لمعايير الاستدامة لرفع كفاءة الأصول التشغيلية.
على المستوى المحلي، تساهم هذه القرارات في خفض التكاليف التشغيلية لقطاعي الكهرباء والمياه، وتوجيه الوفورات النفطية للاستخدامات الأكثر قيمة اقتصادية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه المبادرات يعزز من مكانة المملكة كقائد عالمي في مجال مكافحة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية، تماشياً مع مبادرة “السعودية الخضراء” والالتزامات الدولية لتقليل الانبعاثات الدفيئة، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني على الساحة الدولية.




