تعديلات نظام الزراعة الجديد في السعودية: الشروط والتفاصيل

وافق معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي على إدخال تعديلات نظام الزراعة ولائحته التنفيذية في المملكة العربية السعودية، بهدف تطوير القطاع الزراعي والحيواني تماشياً مع رؤية المملكة 2030. وتشمل هذه التعديلات تنظيم إجراءات استيراد الخضار والفواكه الطازجة عبر تراخيص إلكترونية، ووضع ضوابط صارمة لأسواق الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى تنظيم مشاريع الاستزراع المائي وتوسيع صلاحيات المفتشين في ضبط المخالفات، مما يسهم في رفع كفاءة الامتثال والرقابة الصحية والبيئية في كافة مناطق المملكة.
أهداف ودوافع إقرار تعديلات نظام الزراعة الجديد
تأتي هذه الخطوة التنظيمية في سياق الجهود المستمرة للمملكة العربية السعودية لتحديث بنيتها التشريعية والقانونية في مختلف القطاعات الحيوية. تاريخياً، مر القطاع الزراعي في المملكة بمراحل تطويرية متعددة ركزت في بدايتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي، لتنتقل لاحقاً نحو الاستدامة البيئية وترشيد استهلاك المياه. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح الأمن الغذائي وجودة المنتجات الزراعية والحيوانية ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. لذا، جاءت هذه التعديلات لتواكب التحول الرقمي الشامل وتضمن تطبيق أعلى معايير السلامة والصحة العامة في الأسواق المحلية والمنافذ الحدودية.
ترخيص إلكتروني إلزامي لاستيراد الخضار والفواكه
ركزت التعديلات الجديدة على المادة الخامسة والأربعين، حيث أعادت تنظيم إجراءات استيراد الخضروات والفواكه الطازجة إلى المملكة. وبموجب هذا التعديل، يتعين على المستوردين تقديم طلب إلكتروني مسبق إلى وزارة البيئة والمياه والزراعة للحصول على ترخيص استيراد قبل إدخال أي شحنة. كما شددت اللائحة على ضرورة الالتزام التام بمتطلبات نظام الحجر الزراعي لدول مجلس التعاون الخليجي ولائحته التنفيذية.
ولن تمنح هذه التراخيص إلا لفئتين رئيسيتين من المستوردين: الأولى هي الأشخاص المعنويون السعوديون المرخص لهم بمزاولة النشاط، والثانية هي المستثمرون الأجانب المسجلون لدى وزارة الاستثمار وفقاً لأحكام نظام الاستثمار، مما يضمن حصر العمليات في الجهات النظامية المؤهلة ويسهم في تنظيم السوق المحلي بشكل فعال.
اشتراطات تفصيلية لتعزيز جودة الواردات الغذائية
ألزمت اللائحة المستوردين بإرفاق مجموعة من البيانات الأساسية مع طلب الترخيص، تشمل عنوان المستورد، وموعد الاستيراد، وبلد التصدير، إلى جانب متطلبات إضافية تختلف بحسب فئة المستورد. فالمستوردون الذين يمتلكون مستودعات وثلاجات تبريد مطالبون بتقديم إحداثيات تلك المواقع لتمكين مفتشي الوزارة من معاينتها ميدانياً والتأكد من جاهزيتها وصلاحيتها لاستقبال وتخزين الشحنات وفق الاشتراطات الصحية والفنية.
أما المستوردون الذين يعتمدون على التوريد المباشر، فيجب عليهم تقديم عقود موثقة مع مراكز تجارية أو موزعين، بالإضافة إلى بيان يوضح وسائل النقل المبردة المستخدمة، وإثبات الملاءة المالية للمستورد. وتلتزم الوزارة بإصدار الترخيص إلكترونياً خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام عمل من تاريخ استكمال الطلب واستيفاء الشروط.
تنظيم أسواق الثروة الحيوانية وحظر بيع الحيوانات غير المحصنة
شهدت المادة الثامنة والتسعون تعديلات موسعة تهدف إلى إعادة تنظيم أسواق الثروة الحيوانية في المملكة. ونصت التعديلات على أن تتولى الوزارة، أو من تفوضه، تحديد المواقع المناسبة لإنشاء الأسواق الموسمية والدائمة الخاصة بتداول الماشية، مع حظر البيع أو التداول خارج هذه المواقع المرخصة. كما اشترطت اللائحة إقامة الأسواق الجديدة خارج النطاق العمراني، وتوفير عيادات بيطرية داخلها للإشراف على الحالة الصحية للحيوانات المعروضة للبيع.
وفي خطوة حاسمة لحماية الصحة العامة، منعت التعديلات بيع أي نوع من أنواع الثروة الحيوانية ما لم يكن مستوفياً لجميع برامج التحصينات المعتمدة من الوزارة. كما حظرت عرض أو بيع أي حيوان تظهر عليه علامات الإعياء، أو الإجهاد، أو الأعراض المرضية، مع إيجاب عزله فوراً في موقع بعيد عن الحيوانات السليمة لمنع انتقال الأمراض الوبائية.
الأثر المتوقع للتعديلات على المستويين المحلي والإقليمي
تحمل هذه التعديلات تأثيراً إيجابياً واسع النطاق يتجاوز الحدود المحلية للمملكة. على الصعيد المحلي، تسهم هذه القرارات في تعزيز منظومة الأمن الغذائي، وحماية المستهلكين من الأغذية الملوثة أو الحيوانات المريضة، فضلاً عن دعم المزارعين والمربين الملتزمين بالأنظمة عبر تنقية السوق من العشوائية والمنافسة غير العادلة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تشديد إجراءات الحجر الزراعي والبيطري يرفع من موثوقية الصادرات والواردات السعودية، ويعزز التكامل التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط مع المملكة باتفاقيات صحية وزراعية موحدة. كما أن فتح المجال للمستثمرين الأجانب المسجلين يعزز جاذبية القطاع الزراعي السعودي للاستثمارات الدولية، مما يدعم الابتكار والتقنيات الحديثة مثل الاستزراع المائي الذي نالت مادته (الثامنة بعد المائتين) نصيباً من التعديلات لتنظيم تراخيصه بشكل مسبق.
توسيع صلاحيات المفتشين لضمان الامتثال الكامل
لضمان تطبيق هذه القرارات بفاعلية، منحت التعديلات على المادة الثامنة والأربعين بعد المائتين مفتشي الوزارة صلاحيات رقابية واسعة تشمل دخول المنشآت الزراعية والبيطرية المرخصة وغير المرخصة للتأكد من التزامها بالأنظمة. ويحق للمفتشين الاطلاع على السجلات، وفحص المعدات، والاستعانة بالتقنيات الحديثة مثل المصورات الجوية لرصد المخالفات.
كما وضعت اللائحة ضوابط دقيقة لإعداد محاضر الضبط والتحقيق مع المخالفين لضمان الشفافية والعدالة القانونية، مع تحديد إجراءات واضحة للتعامل مع المخالفات مجهولة المرتكب وإزالتها على نفقة المخالف فور التعرف عليه، وتكليف المخالفين الذين لا يملكون مقراً ثابتاً بمراجعة الجهات المختصة لسداد الغرامات المترتبة عليهم.



