خطة إجلاء 11 ألف بحار عالق في مضيق هرمز ومسارات الإنقاذ

أعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) عن تفاصيل خطة طارئة تهدف إلى تأمين سلامة الملاحة وحماية الطواقم البحرية، حيث تسعى لتنفيذ عملية إجلاء واسعة النطاق في مضيق هرمز تشمل نحو 11 ألف بحار عالقين على متن 600 سفينة تجارية نتيجة التوترات العسكرية والنزاعات القائمة في المنطقة. وأوضح الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، أن عمليات الإجلاء عبر الممر المائي أسفرت حتى الآن عن تأمين خروج 115 سفينة وحوالي 2500 بحار، مؤكداً أن الجهود مستمرة رغم التحديات الأمنية المعقدة التي تفرضها الظروف الراهنة في المنطقة.
تعليق مؤقت لعمليات الإجلاء في مضيق هرمز ومخاوف أمنية متصاعدة
وأشار دومينغيز إلى أن عمليات الإجلاء واجهت عقبة مؤقتة إثر تعرض إحدى السفن التجارية لهجوم صاروخي مجهول المصدر في المنطقة. ورغم هذا التعليق الرسمي للعمليات لحين مراجعة الإجراءات الأمنية، كشف الأمين العام أن بعض السفن لا تزال تغامر بالعبور عبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز مستفيدة من ممرات بديلة.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية أن استئناف خطة الإنقاذ بشكل كامل يظل مشروطاً بالحصول على ضمانات أمنية إضافية ومؤكدة من القوى الإقليمية والدولية الفاعلة لضمان عدم استهداف السفن والبحارة المدنيين، مشيرة إلى تلقيها تأكيدات أولية تسعى لتعزيزها وتثبيتها على أرض الواقع قبل استكمال المهمة الإنسانية التي قد تستغرق عدة أسابيع لتكتمل بنجاح.
مسارات خطة الإنقاذ والدور العُماني والإيراني في الأزمة
تعتمد الخطة الدولية لإجلاء البحارة العالقين على مسارين رئيسيين تم تحديدهما بالتنسيق مع الجهات المختصة لتفادي مناطق الخطر المباشر؛ المسار الأول يمتد بمحاذاة السواحل الإيرانية، بينما يمر المسار الثاني بالقرب من السواحل العُمانية.
وفي هذا السياق، تطرق الأمين العام إلى واقعة السفينة المستهدفة “إيفير لوفلي”، موضحاً أنها عبرت المسار القريب من سلطنة عُمان دون إجراء تنسيق مباشر مع السلطات العُمانية المحلية. وأضاف أنه لا يمكن تأكيد ما إذا كانت السفينة قد نسقت عبورها مع أطراف دولية أخرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين حركتها عبر المضيق، مما يبرز الحاجة الملحة لتوحيد قنوات الاتصال الدبلوماسي والبحري.
الأهمية الاستراتيجية للممر المائي وأبعاد الصراع الدولي
يمثل مضيق هرمز الشريان الحيوي الأبرز لحركة التجارة البحرية العالمية، وخاصة إمدادات النفط والغاز الطبيعي، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً. وتاريخياً، كان المضيق دائماً بؤرة للتوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية والدولية نظراً لموقعه الاستراتيجي الفاصل بين الخليج العربي وخليج عُمان.
وتأتي الأزمة الحالية وامتداد الصراعات المسلحة لتضع أمن الملاحة الدولية على المحك، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل غير مسبوق. إن نجاح خطة المنظمة البحرية الدولية في إجلاء آلاف البحارة العالقين لا يقتصر تأثيره على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد ليشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على حماية الممرات المائية الحيوية والحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي في مواجهة الأزمات المتصاعدة.



