أطلس الحرمين الشريفين: توثيق 623 موقعاً جغرافياً وتاريخياً

أعلنت الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية في المملكة العربية السعودية عن تحقيق إنجاز استثنائي ضمن المرحلة الأولى من مشروع أطلس الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، حيث تم توثيق “623” معلماً تاريخياً وجغرافياً بدقة متناهية. يأتي هذا المشروع الوطني الرائد بالتعاون مع جامعة الملك عبدالعزيز، بهدف تأسيس مرجع وطني موحد وموثق علمياً وتقنياً، يدمج بين البيانات الجغرافية والحقائق التاريخية المرتبطة بأقدس البقاع على وجه الأرض.
أرقام وإحصائيات ترسم ملامح أطلس الحرمين الشريفين
كشفت الهيئة خلال ورشة عمل متخصصة استضافتها قاعة الملك فيصل للمؤتمرات، عن إنتاج أكثر من “250” خريطة ورسماً توضيحياً عالي الدقة، إلى جانب إعداد ما يتجاوز “1200” صفحة علمية متخصصة. وتوزعت المواقع الموثقة جغرافياً لتشمل “315” موقعاً في المدينة المنورة، و”210″ مواقع في مكة المكرمة، بالإضافة إلى “98” معلماً بارزاً داخل المشاعر المقدسة (منى، عرفات، ومزدلفة)، وذلك وفق معايير رصد علمية صارمة تضمن دقة البيانات وموثوقيتها للأجيال القادمة.
الأبعاد التاريخية والجغرافية لتوثيق المقدسات الإسلامية
لطالما حظيت الحرمين الشريفين باهتمام بالغ عبر العصور الإسلامية المختلفة، حيث سعى المؤرخون والجغرافيون لتدوين معالمها ومسالكها. وفي العصر السعودي الحديث، تواصلت هذه الجهود لتتخذ طابعاً مؤسسياً متطوراً يواكب رؤية المملكة 2030. يمثل هذا المشروع امتداداً طبيعياً لجهود الدولة في الحفاظ على الإرث الإسلامي العريق، حيث يسهم في حماية المعالم التاريخية من الاندثار في ظل التوسعات العمرانية الكبرى التي تشهدها المدينتان المقدستان. ومن خلال توظيف التقنيات الجيومكانية الحديثة، يتحول التوثيق من مجرد نصوص مكتوبة إلى خرائط رقمية تفاعلية تتيح للباحثين والمهتمين استكشاف التاريخ الإسلامي بأسلوب علمي دقيق.
الأثر المحلي والدولي لمشروع الأطلس الجيومكاني
لا تقتصر أهمية هذا المشروع الضخم على الجانب الأكاديمي والتوثيقي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية وإستراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم المشروع في دعم اتخاذ القرار للجهات الحكومية والخدمية العاملة في خدمة ضيوف الرحمن، من خلال توفير قواعد بيانات جغرافية دقيقة تساعد في التخطيط الحضري وإدارة الحشود وتطوير البنية التحتية. أما دولياً وإقليمياً، فإن توفير مرجع علمي موثق للحرمين الشريفين يعزز من مكانة المملكة كمرجع أول للمعلومات الإسلامية والجغرافية الدقيقة، ويقدم للعالم الإسلامي بأسره مادة علمية رصينة تدعم البحوث والدراسات الإسلامية والتاريخية في مختلف الجامعات والمراكز البحثية العالمية.
منهجيات علمية متطورة وتقنيات مكانية حديثة
أوضح رئيس الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، الدكتور المهندس محمد آل صايل، أن المشروع يرتكز على تسخير أحدث التقنيات المكانية في عمليات المسح والتوثيق. وقد أثمرت المرحلة الأولى عن إصدار أكثر من “300” بطاقة تعريفية للمواقع، وجمع ما يزيد على “1000” وثيقة وصورة بصرية، بالاستناد إلى نحو “500” مرجع علمي ومصدر تاريخي رصين. كما يستهدف المشروع في مراحله المقبلة ابتكار أكثر من “50” طبقة جيومكانية، وتأسيس ما يربو على “15” قاعدة بيانات متخصصة لربط نحو “250” موقعاً بإحداثيات رقمية بالغة الدقة، مستنداً إلى إجراء أكثر من “350” مقارنة عمرانية وتاريخية لتقاطع المصادر الأصلية مع الخرائط القديمة والروايات الموثوقة.



