تضرر سفينة تركية بضربة روسية في البحر الأسود وتصعيد جديد

شهدت منطقة البحر الأسود تصعيداً عسكرياً جديداً أثار مخاوف دولية واسعة، حيث تعرضت سفينة شحن تركية لأضرار مادية جسيمة إثر ضربة روسية استهدفت البنية التحتية المينائية بالقرب من مدينة أوديسا الأوكرانية. ويأتي هذا الحادث ليزيد من تعقيد المشهد الأمني في الممر المائي الحيوي الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية وإمدادات الغذاء.
تفاصيل الهجوم على السفينة التركية
أكدت الشركة التركية المشغلة للسفينة "سنك شيبينغ" والسلطات الأوكرانية في كييف وقوع الحادث يوم الجمعة. وبحسب البيانات الرسمية، فإن السفينة "إم/في سنك تي" (M/V Cenk T)، التي يبلغ طولها 185 متراً وترفع علم بنما، تعرضت لهجوم جوي بعد وقت قصير من رسوها في مرفأ "شورنومورسك" القريب من ميناء أوديسا الاستراتيجي.
وأوضحت الشركة أن السفينة تعمل على خط "كاراسو-أوديسا" وكانت تنقل شاحنات محملة بالكامل بالمواد الغذائية والفواكه والخضار الطازجة، وهي بضائع مدنية بحتة. وقد أظهرت صور تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من السفينة التي يطغى عليها اللونان الأبيض والأزرق، مما يشير إلى حجم الضربة التي تلقتها.
ردود الفعل الرسمية والاتهامات المتبادلة
في تعليق رسمي على الحادث، صرح أوليكسيي كوليبا، نائب رئيس الوزراء الأوكراني المكلف شؤون الإعمار، عبر تطبيق "تلغرام" بأن القوات الروسية أطلقت صاروخاً استهدف منشآت مرفئية مدنية في منطقة أوديسا، مما أدى إلى تضرر السفينة.
من جانبه، استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم، مشيراً إلى أن استهداف سفينة مدنية في مرفأ شورنومورسك يعد دليلاً إضافياً على نوايا روسيا في "تدمير الحياة الطبيعية في أوكرانيا" ورفض الفرص الدبلوماسية للحل. وأكد زيلينسكي أن هذه الهجمات لا تستهدف أوكرانيا فحسب، بل تهدد حرية الملاحة الدولية.
الأهمية الاستراتيجية وسياق الصراع
يكتسب هذا الحادث أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الجغرافي والسياسي؛ فمنطقة أوديسا وموانئها تعتبر المنفذ البحري الأهم لأوكرانيا لتصدير منتجاتها، خاصة الحبوب، إلى العالم. ومنذ انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب عبر البحر الأسود، تصاعدت وتيرة الهجمات على البنى التحتية للموانئ، مما يضع الأمن الغذائي العالمي وسلاسل التوريد تحت ضغط مستمر.
ويشير مراقبون إلى أن استهداف سفن تجارية تابعة لدول أعضاء في حلف الناتو، مثل تركيا، قد يجر المنطقة إلى توترات دبلوماسية أوسع، رغم محاولات أنقرة المستمرة للعب دور الوسيط المتوازن بين موسكو وكييف منذ اندلاع الحرب.
المساعي التركية لاحتواء الموقف
على الصعيد الدبلوماسي، سارعت تركيا إلى المطالبة بوقف فوري للهجمات التي تستهدف الموانئ ومنشآت الطاقة. وشددت وزارة الخارجية التركية في بيان لها على ضرورة التوصل إلى اتفاق يجنب البحر الأسود أي تصعيد عسكري، مع التركيز على ضمان أمن الملاحة التجارية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في تركمانستان، حيث اقترح أردوغان إعلان وقف محدود لإطلاق النار يشمل تحييد الموانئ والبنى التحتية للطاقة عن العمليات العسكرية، محذراً من "تصعيد مثير للقلق" في المنطقة قد تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي.



