أخبار السعودية

السياحة المحلية في المملكة تحقق أرقاماً قياسية في 2025

شهد قطاع السياحة المحلية في المملكة قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال عام 2025، حيث سجلت الإحصاءات الرسمية أرقاماً قياسية تعكس النجاح الكبير للاستراتيجية الوطنية للسياحة. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة، فقد استقبلت مناطق المملكة المختلفة أكثر من 93.3 مليون سائح مبيت، بإجمالي إنفاق تجاوز حاجز 127 مليار ريال سعودي، في حين بلغ عدد الليالي السياحية الإجمالية نحو 564 مليون ليلة، مما يؤكد تنامي جاذبية الوجهات الداخلية وتنوعها لتلبية تطلعات المواطنين والمقيمين على حد سواء.

توزيع الإنفاق والرحلات: كيف تشكلت خارطة السياحة المحلية في المملكة؟

أظهرت البيانات التفصيلية المصنفة حسب الغرض الرئيسي للرحلات أن زيارة الأصدقاء والأقارب جاءت في المرتبة الأولى من حيث عدد الرحلات والليالي السياحية؛ إذ استقطبت هذه الفئة نحو 37.7 مليون سائح مبيت، قضوا ما يقارب 283 مليون ليلة، وبإنفاق إجمالي بلغ 39.3 مليار ريال، مما يبرز الدور الاجتماعي والعائلي المستمر كعامل دفع أساسي لرحلات السياحة الداخلية.

وفي المرتبة الثانية، حلت رحلات الترفيه التي سجلت 30.2 مليون سائح مبيت، ولكنها حققت الإنفاق السياحي الأعلى بين جميع الأغراض بقيمة بلغت 40.9 مليار ريال مقابل 151 مليون ليلة سياحية، وهو ما يشير بوضوح إلى الإقبال المتزايد على الفعاليات والمواسم الترفيهية المتنوعة التي تحتضنها المملكة.

أما الرحلات ذات الغرض الديني، فقد جاءت في المرتبة الثالثة مستقطبة أكثر من 13.8 مليون سائح مبيت، بإجمالي إنفاق تجاوز 17.2 مليار ريال، وبعدد ليالٍ سياحية قُدّر بنحو 63.6 مليون ليلة. كما سجلت رحلات الأعمال حضوراً قوياً بـ 8.5 مليون سائح مبيت وإنفاق بلغ 20.8 مليار ريال موزعة على 49.4 مليون ليلة، تلتها الأغراض الأخرى بـ 3.1 مليون سائح وإنفاق 8.8 مليار ريال.

من النفط إلى السياحة: التحول التاريخي في رؤية 2030

تأتي هذه الأرقام القياسية كجزء من مسيرة تحول تاريخية بدأت مع إطلاق رؤية المملكة 2030، والتي وضعت قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط. تاريخياً، كانت السياحة في المملكة تتركز بشكل أساسي على السياحة الدينية المرتبطة بالحج والعمرة. ومع ذلك، فإن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وتطوير الوجهات السياحية الكبرى مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب تسهيل إجراءات السفر وإطلاق مواسم السعودية الترفيهية، أسهمت في إعادة صياغة المشهد السياحي بالكامل وتحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية ومحلية جاذبة على مدار العام.

أبعاد النمو السياحي: تأثيرات اقتصادية واجتماعية تتجاوز الحدود

لا تقتصر أهمية هذا النمو القياسي في السياحة المحلية على الأرقام المالية فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات هيكلية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يسهم هذا النشاط في خلق آلاف فرص العمل للشباب السعودي، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاعات الضيافة، والتجزئة، والنقل. كما يعزز من جودة الحياة للمواطنين والمقيمين عبر توفير خيارات ترفيهية وثقافية متنوعة.

إقليمياً ودولياً، يرسخ هذا النجاح مكانة المملكة كقوة اقتصادية وسياحية صاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع العقاري والفندقي. ومع استمرار هذا الزخم، تتجه المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفها الطموح باستقبال 150 مليون زائر محلي ودولي بحلول عام 2030، مما يضعها في مصاف الدول الأكثر جذباً للسياحة على مستوى العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى