ترامب يوجه انتقادات حادة إلى دول الناتو بسبب الحرب ضد إيران

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماع رسمي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، بأن دول الناتو خذلت الولايات المتحدة ولم تقدم الدعم المطلوب خلال الحرب ضد إيران. وأوضح ترامب أن واشنطن لم تكن بحاجة فعلية للمساعدة العسكرية المباشرة، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية تمكنت من تحقيق تفوق ساحق بمفردها، إلا أنه كان يتطلع إلى موقف تضامني واضح من الحلفاء الأوروبيين في هذه المواجهة المصيرية.
دفاع الناتو عن الدور الأوروبي في الأزمة
من جانبه، سعى الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى تخفيف حدة الانتقادات الأمريكية والدفاع عن مساهمة الحلفاء. وأشار روته إلى أن القواعد العسكرية في أوروبا لعبت دوراً لوجستياً محورياً، حيث أقلعت منها ما بين 4 إلى 5 آلاف طائرة أمريكية خلال العمليات العسكرية. وعقب الاجتماع، أكد روته للصحفيين أن الرئيس ترامب لا يزال ملتزماً بالكامل بالتحالف الأطلسي، مشدداً على أن واشنطن ستفي بالتزاماتها وتوفر الحماية الكاملة لأوروبا في حال تعرضها لأي تهديد خارجي.
خلفيات التوتر وتداعيات الحرب ضد إيران
تأتي هذه التصريحات المثيرة للجدل قبل أسبوعين فقط من القمة المرتقبة لقادة الدول الـ 32 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، والمقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة. وتعود جذور هذا التوتر إلى الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف إيرانية في 28 فبراير، وهو التحرك الذي اتخذه ترامب دون استشارة مسبقة مع حلفائه في الناتو. وقد أثار هذا الانفراد بالقرار شكوكاً واسعة لدى القادة الأوروبيين حول الجدوى الاستراتيجية والمغزى الحقيقي من التصعيد العسكري والدخول في مواجهة مفتوحة.
إعادة صياغة العلاقات الأطلسية والتركيز على الصين
تشهد الولاية الرئاسية الحالية لترامب توترات متكررة مع الحلفاء الأوروبيين، ولم تقتصر الخلافات على الملف الإيراني بل امتدت لقضايا أخرى مثل التهديد بالاستحواذ على غرينلاند قبل التراجع عنه في يناير الماضي. وتطالب واشنطن بشكل مستمر بأن تتحمل الدول الأوروبية العبء الأكبر في الدفاع عن القارة، خاصة مع رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة توجيه بوصلتها الاستراتيجية وتركيز قدراتها العسكرية نحو مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي هذا السياق، أبلغ البنتاغون حلفاءه بنيته تقليص حجم القدرات العسكرية المخصصة لعمليات الناتو عالمياً، مما يثير مخاوف أوروبية جدية من تراجع المظلة الأمنية الأمريكية في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية معقدة.



