الرياض أول مدينة بالشرق الأوسط تنال شهادة “المدينة النشطة عالمياً”

في خطوة تعكس التطور المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية في مختلف الأصعدة، أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن تحقيق العاصمة إنجازاً نوعياً بحصولها على شهادة “المدينة النشطة عالمياً” (Global Active City)، لتكون بذلك أول مدينة في منطقة الشرق الأوسط تنال هذا التصنيف الدولي المرموق. ويأتي هذا التقدير العالمي تتويجاً للجهود الحثيثة التي بذلتها الرياض لتعزيز مفاهيم الصحة العامة والرفاهية المجتمعية.
رؤية طموحة تعزز جودة الحياة
أكد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم بن محمد السلطان، أن هذا الاستحقاق لم يكن وليد الصدفة، بل هو ترجمة عملية للدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة -حفظها الله- وتجسيد لمستهدفات “رؤية المملكة 2030”. وترتكز هذه الرؤية بشكل أساسي على برنامج “جودة الحياة”، الذي يهدف إلى تحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن، وذلك من خلال تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية.
ويُعد هذا الإنجاز دليلاً ملموساً على نجاح الاستراتيجيات الوطنية الهادفة إلى رفع معدلات ممارسة الرياضة في المجتمع، حيث تسعى المملكة للوصول إلى نسبة ممارسة للرياضة تبلغ 40% بحلول عام 2030، وهو ما يعكس التزام الرياض بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
معايير عالمية وشراكات استراتيجية
تُمنح شهادة “المدينة النشطة عالمياً” من قبل مبادرة المدن النشطة (Active Well-being Initiative)، التي تأسست بشراكة بين الاتحاد الدولي للرياضة للجميع (TAFISA) ومنظمة “إفاليو” (Evaleo)، وتحظى بدعم مباشر من اللجنة الأولمبية الدولية. ولا تمنح هذه الشهادة إلا للمدن التي تنجح في تطبيق منظومة صارمة من المعايير الإدارية والتشغيلية التي تضمن استدامة النشاط البدني كجزء من النسيج اليومي للمدينة.
وقد جاء هذا النجاح ثمرة لعمل مؤسسي وتكامل بين أكثر من 20 جهة حكومية وخاصة، وفي مقدمتها وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للرياضة للجميع. وقد أشاد المهندس السلطان بهذا التعاون المثمر الذي يعكس روح الفريق الواحد لترسيخ مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.
تحول حضري وبنية تحتية متطورة
شهدت العاصمة الرياض خلال السنوات القليلة الماضية تحولاً جذرياً في بنيتها التحتية لتصبح مدينة صديقة للإنسان. وشملت هذه التحولات:
- توسعاً كبيراً في إنشاء المسارات المخصصة للمشاة والدراجات الهوائية.
- تطوير الحدائق النوعية والمساحات المفتوحة التي تشجع السكان على الخروج وممارسة الرياضة.
- دمج مفاهيم التخطيط العمراني الصحي في المشاريع الكبرى، مثل مشروع “الرياض الخضراء” و”المسار الرياضي”.
هذه الجهود المتكاملة بين قطاعات الصحة، النقل، التعليم، والتخطيط العمراني ساهمت في خلق بيئة حضرية داعمة للنشاط البدني، مما يسهل على جميع فئات المجتمع، بما في ذلك كبار السن والأطفال وذوي الإعاقة، تبني نمط حياة صحي ونشط.
الأثر المستقبلي للإنجاز
لا يقتصر حصول الرياض على هذه الشهادة على الجانب الفخري فحسب، بل يحمل أبعاداً تنموية واقتصادية وصحية هامة. فمن الناحية الصحية، يسهم تعزيز النشاط البدني في تقليل معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بقلة الحركة، مما يخفف العبء على القطاع الصحي. اجتماعياً، تعزز الفعاليات الرياضية والمساحات العامة من التلاحم المجتمعي والرفاهية النفسية للسكان.
وعلى الصعيد الدولي، يضع هذا التصنيف الرياض ضمن شبكة النخبة من المدن العالمية التي تعطي الأولوية لصحة سكانها، مما يعزز من جاذبيتها كوجهة مفضلة للعيش والعمل والاستثمار والسياحة، مؤكدة بذلك ريادتها كعاصمة عصرية متكاملة في قلب الشرق الأوسط.



