الذكاء الاصطناعي في تحليل حوادث النقل: قرار جديد من الشورى

عقد مجلس الشورى جلسته العادية الثامنة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس مشعل بن فهم السُّلمي. وخلال هذه الجلسة، اتخذ المجلس جملة من القرارات التنموية والرقابية الهامة، كان أبرزها مطالبة المركز الوطني لسلامة النقل بضرورة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل حوادث النقل وأعمال التحقيق، مما يسهم في رفع جودة التحقيقات ودعم سبل الوقاية من الحوادث وتكرارها في المملكة.
أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل حوادث النقل بالمملكة
يأتي توجه مجلس الشورى نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل حوادث النقل في سياق تاريخي يرتبط بالتحول الرقمي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية وفق رؤية 2030. ففي السابق، كانت عمليات رصد وتحليل الحوادث تعتمد على الأساليب التقليدية والميدانية التي قد تستغرق وقتاً طويلاً وتفتقر إلى الدقة التنبؤية. ومع التطور الهائل في تقنيات البيانات الضخمة والتعلم الآلي، بات من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على التحليل الذكي والاستباقي للمخاطر.
إن التأثير المتوقع لهذا القرار يتجاوز البعد المحلي المتمثل في خفض معدلات الوفيات والإصابات على الطرق السريعة وداخل المدن، ليمتد إلى المستوى الإقليمي والدولي. حيث تسعى المملكة إلى أن تكون مركزاً لوجستياً عالمياً يربط بين القارات الثلاث، وهو ما يتطلب بنية تحتية فائقة الأمان تعتمد على أعلى معايير السلامة العالمية. إن تبني هذه التقنيات المتقدمة سيعزز من تصنيف المملكة في مؤشرات السلامة المرورية العالمية، ويجعلها نموذجاً يحتذى به في المنطقة الشرق أوسطية.
تطوير قطاع الطرق والنقل السككي والبحري
وفي سياق متصل بقطاع النقل، أصدر مجلس الشورى قراراً يطالب فيه الهيئة العامة للطرق بتقييم منظومة الرقابة على مشاريع الطرق، وتطوير آليات رقابية فاعلة لضمان الامتثال للمعايير الفنية والهندسية المعتمدة. كما دعا المجلس إلى زيادة عدد محطات وزن الشاحنات واستخدام التقنيات الحديثة لرصد الأحمال الزائدة، لحماية شبكة الطرق ورفع كفاءة استدامتها، مع التأكيد على أهمية تطوير مشاريع تشجير مستدامة على امتداد الطرق السريعة.
كما طالب المجلس المركز الوطني لسلامة النقل بتوسيع نطاق أعماله لتشمل قطاعي النقل السككي والبحري، بما يحقق مستهدفات تعزيز السلامة في كافة أنماط النقل بالمملكة، وتطوير المستهدفات الاستراتيجية وفق المؤشرات العالمية ذات الصلة، مع قياس أثر توصيات السلامة الصادرة عنه.
تعزيز كفاءة الاستثمار وتطوير السوق المالية
وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، ناقش المجلس التقرير السنوي لهيئة السوق المالية، وطالبها بتطوير إطار تنظيمي ورقابي استباقي يحد من هيمنة التدفقات قصيرة الأجل، ويحفز الاستثمار المؤسسي طويل الأجل لمعالجة تركز السيولة. كما دعا المجلس إلى التوسع في إنشاء صناديق التعويض المرتبطة بمخالفات السوق، وتنظيم آليات حصر المتضررين وصرف التعويضات بكفاءة وشفافية، بالإضافة إلى إجراء دراسات دورية لأداء الطروحات الأولية بعد الإدراج.
وفيما يتعلق بملف التخصيص، طالب المجلس المركز الوطني للتخصيص بتطوير أدوات لقياس نضج القطاعات وجاهزيتها، وربطها بقرارات الطرح والدعم، إلى جانب وضع إطار وطني للمواءمة بين مشاريع التخصيص والمشاريع المماثلة خارج المنظومة للحد من الازدواجية ورفع كفاءة الاستثمار.
دعم التنمية الأسرية وحماية النشء في البيئة الرقمية
وفي الجانب الاجتماعي، ناقش مجلس الشورى التقرير السنوي لمجلس شؤون الأسرة. وطالب أعضاء المجلس بتعزيز جهود التوعية الأسرية بمفاهيم الصحة النفسية، ودعم المجلس بالموارد اللازمة لاستشراف التحديات الأسرية وتطوير السياسات الهادفة لاستقرار الأسرة السعودية. كما دعت التوصيات إلى بناء قاعدة معلومات شاملة تغطي الأسر في القرى والهجر والمناطق البعيدة، والتنسيق مع القطاع غير الربحي لرصد فجوات الوصول.
وفي ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا بين الأطفال، شدد المجلس على أهمية التنسيق مع الجهات المختصة لدعم التوسع في تطبيق الضوابط الرقابية الصارمة على التطبيقات والألعاب الإلكترونية، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال والناشئة وضمان بيئة رقمية أكثر أماناً للأسرة.
استدامة البيئة والأمن الغذائي وتطوير المناهج التعليمية
أما في قطاع البيئة والأمن الغذائي، فقد طالب المجلس الهيئة العامة للأمن الغذائي بوضع آلية ملزمة تحدد الحد الأدنى لمخزون السلع الغذائية الاستراتيجية وتطبيق إجراءات رقابية رقمية متكاملة لضمان الالتزام بها. كما دعا المجلس إلى تحديث الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لربط سلاسل الإمداد في قطاع الأعلاف والإنتاج الحيواني.
وفيما يخص حماية الحياة الفطرية، طالبت التوصيات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بتعزيز الوعي المجتمعي وتوظيف التقنيات الحديثة في مراقبة الحياة الفطرية وحمايتها بالتعاون مع القطاع غير الربحي.
وفي قطاع التعليم والمناهج، دعا المجلس المركز الوطني للمناهج إلى الإسراع في اعتماد خطته الاستراتيجية، وتطوير نموذج عمل يعزز توظيف التقنية في الأعمال الإدارية والتشغيلية، والاستفادة من الكفاءات الوطنية في الجامعات عبر نماذج عمل مرنة لرفع الكفاءة التشغيلية.



