لائحة التاكسي الجوي في السعودية: اعتماد 25 ميلاً للطيران العابر

في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز لوجستي عالمي ورائد في مجال النقل المستقبلي، طرحت الهيئة العامة للطيران المدني لائحة تنظيمية جديدة ومبتكرة عبر منصة "استطلاع". وتأتي هذه اللائحة ضمن الجزء "100" من أنظمة الطيران المدني، مستهدفة تنظيم قطاع الطائرات ذات الرفع الآلي والإقلاع والهبوط العمودي (VTOL)، المعروفة إعلامياً بـ "التاكسي الجوي"، واضعة بذلك حجر الأساس التشريعي لهذا القطاع الواعد.
سياق استراتيجي ورؤية مستقبلية
تأتي هذه التحركات التنظيمية متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للطيران، التي تسعى لتمكين أنماط التنقل الجوي المتقدم (AAM). ويعد هذا التنظيم خطوة استباقية لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في صناعة الطيران، حيث تتسابق الدول والشركات الكبرى لتبني حلول النقل الحضري الجوي لتقليل الازدحام المروري وخفض الانبعاثات الكربونية. وتعمل المملكة من خلال هذه اللوائح على تهيئة البيئة التشريعية لاستقبال هذه التقنيات في مشاريعها العملاقة مثل "نيوم" و"العلا"، مما يجعلها بيئة خصبة للاستثمار في تقنيات الطيران الحديث.
سد الفجوة التنظيمية بمعايير مرنة
أوضحت الهيئة أن اللائحة الجديدة صُممت خصيصاً لسد الفجوة التنظيمية التي كانت تواجه الطائرات الحديثة عند تطبيق الأنظمة التقليدية المصممة للطائرات ثابتة الجناح أو المروحيات. وأكدت الهيئة اعتمادها نهجاً مرناً يرتكز على "إدارة المخاطر" و"تقييم الأداء"، مبتعدة عن الجمود في تطبيق المتطلبات التقليدية التي لا تتناسب مع الخصائص الفنية الفريدة لطائرات VTOL، وذلك لضمان أعلى معايير السلامة دون إعاقة الابتكار.
25 ميلاً بحرياً.. تعريف جديد للطيران العابر
من أبرز التعديلات الجوهرية التي تضمنتها اللائحة، إعادة تعريف متطلبات "الطيران العابر" (Cross-Country) لتتناسب مع القدرات التشغيلية للتاكسي الجوي. فقد أقرت الهيئة اعتماد الرحلات التي تتجاوز مسافتها 25 ميلاً بحرياً كرحلات طيران عابر، بدلاً من المسافات الأطول المفروضة على الطائرات التقليدية. ويشترط هذا التصنيف استخدام وسائل ملاحة معتمدة (بصرية أو إلكترونية)، مما يسهل عملية تدريب الطيارين ويمنحهم الخبرة العملية المطلوبة بواقعية، دون تحميلهم أعباء تشغيلية غير ضرورية لا تتوافق مع طبيعة عمل هذه الطائرات داخل المدن.
حلول مبتكرة للتدريب والتأهيل
ولضمان انطلاقة سلسة للقطاع، قدمت اللائحة حلولاً عملية لتأهيل الكوادر البشرية، حيث سمحت لطياري الاختبار والمدربين العاملين لدى الشركات المصنعة لطائرات VTOL بتنفيذ برامج التدريب ومنح الاعتمادات تحت إشراف الهيئة، دون اشتراط حصولهم المسبق على رخصة مدرب طيران تقليدية. يهدف هذا الإجراء إلى نقل المعرفة التقنية الدقيقة من المصنعين إلى المشغلين المحليين بكفاءة عالية.
التصنيفات والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة
شملت اللائحة تفاصيل دقيقة حول تصنيفات الطيران، حيث أتاحت الحصول على تصنيف "الطيران المرئي فقط" (VFR Only) بشكل مؤقت، مع وضع خطة زمنية للتحول نحو الطيران الآلي. كما نظمت عمل الطيار المساعد (Second-in-Command) واعتمدت استخدام أجهزة المحاكاة المتقدمة كجزء أساسي من ساعات الطيران المطلوبة، مما يعكس حرص المملكة على تبني أحدث وسائل التدريب لرفع الكفاءة وتقليل التكاليف والمخاطر التشغيلية.



