أخبار السعودية

أمطار الأحساء تنعش الكشتات البرية في طريق العقير

شهدت محافظة الأحساء، عقب موجة الأمطار الأخيرة التي هطلت على المنطقة الشرقية، حراكاً سياحياً واجتماعياً لافتاً، حيث استغلت العائلات والشباب اعتدال الأجواء الشتوية للخروج إلى المناطق البرية المفتوحة. وتصدر بر طريق العقير (المعروف ببر كيلو عشرة)، الذي يبعد نحو 10 كيلومترات عن مدينة العيون، قائمة الوجهات المفضلة، متحولاً إلى ملاذ طبيعي يجمع بين جمال الكثبان الرملية وصفاء الأجواء بعد المطر.

الأحساء.. واحة النخيل وعمق التاريخ

تكتسب هذه الرحلات البرية في الأحساء بعداً خاصاً نظراً للمكانة الجغرافية والتاريخية للمحافظة. فالأحساء، المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، لا تتميز فقط بكونها أكبر واحة نخيل في العالم، بل تمتد لتشمل بيئة صحراوية فريدة تحيط بالواحة. ويعد طريق العقير تاريخياً شرياناً حيوياً يربط الواحة بميناء العقير التاريخي، أقدم الموانئ السعودية على الخليج العربي، مما يضفي على التنزه في تلك المناطق صبغة تمزج بين الاستمتاع بالطبيعة واستشعار عبق التاريخ.

طقوس “الكشتة” وتنوع الأنشطة

تنوعت مظاهر الاستمتاع بالأجواء، أو ما يُعرف محلياً بـ”الكشتة”، بين نصب الخيام المؤقتة وإقامة الجلسات الأرضية. ورصدت العدسات ممارسة المتنزهين لهوايات متعددة تعكس حيوية المجتمع المحلي، بدءاً من الرياضات الجماعية مثل كرة القدم والكرة الطائرة، وصولاً إلى رياضات المغامرة كركوب الخيل والدراجات النارية التي تجد في التضاريس الرملية بيئة مثالية لها. كما حرصت العائلات على إحياء التقاليد السعودية الأصيلة من خلال إعداد القهوة العربية والشاي على الحطب، وتجهيز وجبات الغداء والعشاء في الخلاء، مما يعزز من تجربة السياحة الصحراوية.

أبعاد اجتماعية ونفسية

وفي سياق الحديث عن الأثر الاجتماعي، أكد الدكتور عبدالله الحسين، الخبير التربوي في مجال الطفولة، أن لهذه النزهات انعكاسات إيجابية عميقة. فهي تمثل متنفساً ضرورياً لكسر روتين الحياة اليومية، وفرصة لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية بعيداً عن صخب المدن والأجهزة الإلكترونية. وأشار إلى أن اللعب بالرمال يمنح الأطفال فرصة لتفريغ طاقاتهم بشكل صحي، كما أن هذه التجمعات أعادت وصل ما انقطع بين الأصدقاء والزملاء القدامى.

وعي بيئي ومسؤولية مجتمعية

ومع تزايد الإقبال على مواقع مثل بحيرة الأصفر وبر الطريق الدائري، برزت دعوات ملحة للحفاظ على البيئة. حيث شدد عدد من المتنزهين، منهم نجيب الدولة ونايف الحربي، على أن استدامة هذه المواقع الطبيعية هي مسؤولية مشتركة. وأكدوا على ضرورة الالتزام بمبدأ “اترك المكان أفضل مما كان”، وعدم ترك المخلفات البلاستيكية أو بقايا الأطعمة، لضمان بقاء هذه الوجهات نظيفة وصحية للأجيال القادمة وللزوار المستقبليين، تماشياً مع مستهدفات جودة الحياة التي تسعى المملكة لترسيخها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى