الخطوط الحديدية السعودية: نقل 14.6 مليون مسافر وحياد 2060

أصدرت الخطوط الحديدية السعودية (سار) تقريرها السنوي للاستدامة لعام 2025 تحت شعار “خطى ثابتة على مسار الاستدامة”، معلنةً عن تحقيق أرقام تشغيلية وبيئية غير مسبوقة. وكشف التقرير عن نجاح الشبكة في نقل أكثر من 14.6 مليون مسافر خلال العام، بالتوازي مع تفادي انبعاث ما يزيد عن 364.8 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل خطوة ريادية تدعم جهود المملكة العربية السعودية للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2060.
تطور الخطوط الحديدية السعودية كركيزة لرؤية 2030
يأتي هذا التطور الهائل في قطاع النقل السككي بالمملكة كجزء من استراتيجية وطنية شاملة انطلقت مع رؤية السعودية 2030. تاريخياً، شهدت السكك الحديدية في المملكة تحولات جذرية منذ تأسيس أول خط حديدي يربط الرياض بالدمام، وصولاً إلى دمج الشبكات تحت مظلة شركة “سار”. واليوم، تمتد الشبكة الوطنية لأكثر من 5500 كيلومتر، تربط 14 مدينة حيوية عبر أربع شبكات استراتيجية تشمل قطارات الشرق، والشمال، وقطار الحرمين السريع، وقطار المشاعر المقدسة. هذا التوسع لا يهدف فقط إلى تسهيل حركة الأفراد، بل يسعى إلى إعادة تعريف الخدمات اللوجستية ودعم الحراك التجاري والصناعي على مستوى المنطقة والعالم.
أرقام تشغيلية قياسية لخدمة ضيوف الرحمن
أظهر التقرير كفاءة تشغيلية استثنائية، لا سيما في خدمة الحجاج والمعتمرين. فقد سجل قطار المشاعر المقدسة رقماً قياسياً بنقل 1.8 مليون حاج خلال موسم حج عام 1446 هـ، مما أسهم في تسهيل حركة الحشود وضمان سلامتهم. وفي السياق ذاته، حقق قطار الحرمين السريع نسبة انضباط في المواعيد بلغت 99.5% خلال شهر رمضان المبارك، حيث نقل أكثر من 1.2 مليون مسافر بزيادة سنوية بلغت 12%، وبمعدل يومي تجاوز 48 ألف راكب، مما يعكس الاعتماد المتزايد على النقل السككي السريع والآمن كبديل صديق للبيئة.
الاستدامة البيئية والتحول نحو الطاقة النظيفة
على الصعيد البيئي، نجحت المنظومة في توفير 139.4 مليون لتر من الوقود سنوياً، وإزاحة أكثر من مليوني مركبة عن الطرق البرية، مما يقلل من الحوادث المرورية والضغط على البنية التحتية للطرق. وفي إطار سعيها لتبني الطاقة المتجددة، قامت الشركة بتشغيل أكثر من 50% من أنظمة الإشارات والاتصالات عبر الطاقة الشمسية، من خلال تركيب 96 لوحاً شمسياً في 62 برجاً، مما خفض الانبعاثات في المواقع النائية بنسبة 99.9%. كما تلتزم الشركة بمبادئ الاقتصاد الدائري عبر تدوير 10,216 طناً من النفايات الصناعية وإعادتها لسلاسل القيمة المحلية.
تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز المحتوى المحلي
لم تقتصر الإنجازات على الجوانب البيئية والتشغيلية، بل امتدت لتشمل التنمية المجتمعية والاقتصادية. فقد ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في مشتريات الشركة إلى 55% مقارنة بـ 36.8% في عام 2021، مع توجيه 95% من الإنفاق نحو الموردين المحليين، مما وفر أكثر من 10 ملايين دولار ودمج 33 منشأة صغيرة ومتوسطة في سلاسل الإمداد. وفي مسار توطين الوظائف، حافظت الشركة على معدل توطين بلغ 89%، وقدمت أكثر من 104 آلاف ساعة تدريبية استفاد منها 3129 موظفاً، إلى جانب تسجيل 4400 ساعة تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن. وتتوج هذه الجهود بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالحوادث بدقة 75%، لتصبح أول جهة نقل إقليمية تحصل على تصنيف أربع نجوم من المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة.



