المركز الإقليمي للعواصف الغبارية يرصد نشاطاً بالإقليم

أصدر المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية تقريراً شاملاً كشف فيه عن رصد 42 ساعة من النشاط الغباري المتواصل في عدد من دول الإقليم خلال يوم واحد، وتحديداً يوم الجمعة الموافق 5 يونيو 2026. وتأتي هذه البيانات الدقيقة بناءً على عمليات الرصد والمتابعة اليومية المستمرة التي يجريها المركز للظواهر المناخية المختلفة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أظهرت النتائج تبايناً كبيراً بين الدول المتأثرة، في حين سجلت المملكة العربية السعودية المعدل الأقل بنحو 60 دقيقة فقط من النشاط الأتربي.
تحليلات المركز الإقليمي للعواصف الغبارية وتوزيع الساعات بين الدول
وفقاً للنشرات التحليلية الصادرة عن المركز، تصدرت دولة قطر قائمة الدول الأكثر تأثراً بالظاهرة خلال هذا اليوم، حيث سجلت وحدها 17 ساعة من الحالات الغبارية المستمرة. وجاءت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المرتبة الثانية بواقع 10 ساعات، تلتها المملكة الأردنية الهاشمية التي سجلت 6 ساعات من النشاط الغباري. كما رصدت محطات المتابعة 5 ساعات من الأتربة المثارة في اليمن، و3 ساعات في أوزبكستان. وفي المقابل، تميزت المملكة العربية السعودية بكونها الأقل تأثراً على مستوى المنطقة، إذ لم تتجاوز فترة النشاط الغباري فيها ساعة واحدة (60 دقيقة)، بينما لم تسجل بقية دول الإقليم أي نشاط غباري يذكر خلال تلك الفترة الزمنية.
العوامل المناخية والخلفية التاريخية للظواهر الغبارية بالمنطقة
تُعد العواصف الترابية والرملية ظاهرة مناخية وتاريخية مألوفة في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، نظراً للطبيعة الجغرافية الصحراوية الجافة وشبه الجافة التي تهيمن على الإقليم. وتاريخياً، ترتبط هذه العواصف بمواسم معينة مثل رياح “البوارح” الشمالية الغربية التي تنشط في أواخر الربيع وبداية الصيف. وعزا الخبراء التباين الكبير في عدد الساعات المسجلة بين دول المنطقة إلى اختلاف الظروف الجوية المحلية، وحركة الكتل الهوائية، وتفاوت سرعة الرياح واتجاهاتها التي تسهم بشكل مباشر في إثارة الأتربة ونقلها من منطقة إلى أخرى، فضلاً عن تأثير التغير المناخي العالمي الذي بات يزيد من حدة وتكرار هذه الظواهر الجوية في السنوات الأخيرة.
الأهمية الاستراتيجية للرصد المبكر والحد من المخاطر البيئية
تتجاوز أهمية رصد هذه العواصف الجوانب المناخية البحتة لتلقي بظلالها على الأمن البيئي والصحي والاقتصادي محلياً وإقليمياً. فالعواصف الغبارية تؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية والبحرية، وتتسبب في تدني مستويات الرؤية الأفقية على الطرق السريعة مما يهدد سلامة المسافرين. علاوة على ذلك، تحمل هذه العواصف تداعيات صحية وخيمة على الجهاز التنفسي للسكان، وتزيد من الأعباء على المنشآت الطبية. ومن هنا، تبرز الأهمية البالغة لتكثيف أعمال المراقبة والتحليل على مدار الساعة لتفعيل أنظمة الإنذار المبكر. وتساهم هذه الجهود الاستباقية في تعزيز جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الآثار السلبية للعواصف، وحماية الأرواح والممتلكات، وتقليص الخسائر الاقتصادية والبيئية الناتجة عنها في مختلف دول الإقليم.



