أخبار السعودية

إنتاج عسل المانجروف: انطلاق الموسم السادس بالشرقية

أطلق فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية رسمياً أعمال الموسم السادس لمبادرة إنتاج عسل المانجروف لعام 2026، بمشاركة واسعة تضم 54 نحالاً وطنياً شرعوا في تسكين خلايا النحل الخاصة بهم في ستة مواقع ساحلية مميزة. وتأتي هذه الخطوة الرائدة في إطار السعي المستمر لدعم التنمية الريفية المستدامة، وتعظيم الاستفادة من الموارد البيئية الفريدة التي تزخر بها المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.

الخلفية البيئية والتاريخية لأشجار القرم في المنطقة الشرقية

تُعد غابات المانجروف (أو ما يُعرف محلياً بأشجار القرم) جزءاً أصيلاً من النظام البيئي الساحلي في شبه الجزيرة العربية منذ مئات السنين. وتنتشر هذه الغابات على طول سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، حيث تلعب دوراً محورياً كحواضن طبيعية للأحياء البحرية ومصدات طبيعية لحماية الشواطئ من التعرية وتآكل التربة، فضلاً عن قدرتها الفائقة على امتصاص الكربون وتنقية الهواء.

في السنوات الأخيرة، وتماشياً مع التوجهات البيئية الحديثة للمملكة، حظيت هذه الغابات باهتمام متزايد من خلال مشاريع التشجير وإعادة التأهيل. ومن هنا ولدت فكرة استغلال موسم تزهير المانجروف لإنتاج عسل عضوي فريد من نوعه، مما يمثل تزاوجاً عبقرياً بين الحفاظ على الطبيعة وتنمية الاقتصاد المحلي المستدام.

عوائد اقتصادية واجتماعية تعزز إنتاج عسل المانجروف

أكد مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية، المهندس فهد الحمزي، أن هذا المشروع يمثل نموذجاً وطنياً متكاملاً يزاوج بين صون المقدرات البيئية الساحلية وتحفيز الحراك الاقتصادي الريفي. وأشار الحمزي إلى أن تنامي أعداد النحالين المشاركين في النسخة السادسة يعكس حجم الثقة المتزايدة في المبادرة وجدواها الاقتصادية.

ويتميز العسل المستخلص من زهور المانجروف بجودته الفائقة وخصائصه العلاجية والغذائية الفريدة، مما يجعله منتجاً فاخراً يحظى بطلب مرتفع وعوائد مالية مجزية للنحالين. ويسهم هذا النجاح في تعزيز مكانة المنتجات المحلية في الأسواق الوطنية والإقليمية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتصدير والمنافسة الدولية على المستويين الإقليمي والعالمي.

مسارات ميدانية وتنسيق مشترك لضمان جودة المنتج

من جانبه، أوضح مساعد المدير العام للدعم والتمكين، وليد الشويرد، أن الفرق المختصة بالوزارة قد أنهت تهيئة كافة المسارات الميدانية في المواقع الستة المستهدفة، والتي تشمل: سيهات، وتاروت، ودانة الرامس، وصفوى، ورأس تنورة، والجبيل. وتواصل هذه الفرق الإشراف المباشر على مراحل تسكين الخلايا لضمان كفاءة المخرجات وسلامة النحل.

وأضاف الشويرد أن هذه الجهود لا تقتصر على الجانب الإنتاجي فحسب، بل تسهم بفعالية في ترسيخ الوعي المجتمعي بالقيمة الإيكولوجية لأشجار المانجروف ودورها في حماية الشريط الساحلي، مع تمكين الكوادر الوطنية الشابة وتزويدها بالخبرات اللازمة لتسويق منتجات نوعية تعكس ثراء وتنوع البيئة السعودية.

رؤية المملكة 2030 والاستدامة البيئية

تندرج هذه التحركات والمبادرات الطموحة ضمن الاستراتيجية الشاملة لوزارة البيئة والمياه والزراعة، والتي تهدف إلى ترجمة مستهدفات رؤية المملكة 2030 على أرض الواقع. ومن خلال توسيع رقعة الاستدامة البيئية، ودعم المهن الزراعية والتقليدية، تسعى المملكة إلى رفع مساهمة القطاع الريفي في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق الأمن الغذائي المتوازن، مع تقديم نموذج يحتذى به عالمياً في التنمية الخضراء المتوافقة مع الطبيعة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى