أخبار السعودية

ظاهرة النينيو تهدد السعودية بصيف شديد الحرارة وسيول غرباً

حذر المركز الإقليمي للتغير المناخي في المملكة العربية السعودية من موجات حر شديدة ومخاطر سيول مرتقبة قد تضرب غرب المملكة، وذلك إثر الاحتمالية العالية لتطور ظاهرة النينيو المناخية وتجاوز درجات حرارة سطح البحر معدلاتها الطبيعية خلال الأشهر المقبلة. وأوضح تقرير حديث أصدره المركز حول ظاهرة التذبذب الجنوبي (ENSO) أن الحالة المناخية تمر حالياً بمرحلة حيادية استناداً إلى أحدث الرصدات الموثقة، لكن المؤشرات الشهرية تنذر بتحولات متسارعة قد تؤثر بشكل مباشر على خارطة الطقس في المنطقة.

ما هي ظاهرة النينيو وكيف تنشأ تاريخياً؟

تعتبر ظاهرة النينيو أحد أبرز الأنماط المناخية الطبيعية التي تحدث بشكل دوري كل بضع سنوات، وتتمثل في ارتفاع غير طبيعي لدرجات حرارة سطح المياه في الجزء الشرقي والأوسط من المحيط الهادئ الاستوائي. تاريخياً، ارتبطت هذه الظاهرة بتغيرات جذرية في أنماط الطقس العالمية، حيث تؤدي إلى اضطراب في حركة الرياح التجارية وتوزيع هطول الأمطار حول العالم. وتؤثر هذه التقلبات بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، مما يتسبب في تغيرات ملموسة في درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة والأمطار الموسمية.

قفزات حرارية متوقعة ومؤشرات مقلقة

وفقاً للتقرير الصادر عن المركز الإقليمي، سجل مؤشر “Niño 3.4” نحو “+0.39” درجة مئوية، مستقراً في النطاق الآمن والمحايد للظاهرة والذي يتأرجح عادة بين “-0.80″ و”+0.80” درجة مئوية. ومع ذلك، فإن القراءات الشهرية المستقبلية تشير إلى احتمالية بالغة للارتفاع لتشكل ظروف النينيو الفعلية بين شهري مايو وأكتوبر من العام الجاري، نتيجة كسر حرارة سطح البحر لحاجز “+0.8” درجة مئوية.

ويتوقع الخبراء مساراً تصاعدياً للفروقات الحرارية يبدأ من “+1.1” درجة مئوية في مايو، مروراً بـ “+1.4″ في يونيو، و”+1.8” في يوليو، لتواصل القفزات تسجيل “+2.3″ في أغسطس و”+2.5” في سبتمبر، حتى تبلغ ذروتها عند “+2.8” درجة مئوية بحلول أكتوبر من عام 2026م.

التأثيرات المحلية والإقليمية المتوقعة للتقلبات الجوية

تنطوي هذه التحولات المناخية على تداعيات مباشرة وملموسة على المستوى المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تزداد فرص هطول الأمطار الغزيرة وارتفاع مخاطر تشكل السيول في الأجزاء الغربية من المملكة العربية السعودية، لا سيما خلال فصل الخريف في أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر. كما يُتوقع أن تمتد التأثيرات المطرية لتشمل مناطق واسعة من البلاد خلال الموسم المطري القادم الذي يبدأ في أكتوبر 2026م ويستمر حتى مايو 2027م.

أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الظاهرة تسهم في إعادة تشكيل الخارطة الزراعية والأمن المائي، حيث تؤدي موجات الجفاف في بعض مناطق العالم والفيضانات في مناطق أخرى إلى الضغط على سلاسل الإمداد الغذائي ورفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية، مما يتطلب تنسيقاً دولياً للحد من المخاطر البيئية والاقتصادية المصاحبة.

أمطار غزيرة وتقليص لموجات البرد الشتوية

رجح التقرير المناخي أن تستقبل المرتفعات الجنوبية الغربية للمملكة كميات أمطار تتجاوز المعدلات المعتادة خلال فصل الصيف القادم. وفيما يخص درجات الحرارة، أكد المركز احتمالية تسجيل ارتفاعات ملحوظة في المتوسطات الحرارية العظمى والصغرى على مدار العام، مما ينذر بتفاقم قسوة موجات الحر خلال فصلي الصيف والخريف القادمين.

هذا الارتفاع الحراري المتوقع سيؤدي بدوره إلى تقليص فرص تبريد الأجواء وانخفاض درجات الحرارة ليلاً، فضلاً عن تحجيم احتمالية حدوث موجات البرد الشديدة خلال فصل الشتاء القادم. واختتم المركز تقريره بالإشارة إلى وجود هامش من عدم اليقين يكتنف التوقعات المرتبطة بالنماذج العددية، مشدداً على ضرورة المتابعة والرصد المستمر لضمان دقة الحسابات المناخية وتوفير الإنذار المبكر للجهات المعنية والمواطنين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى