الاستعداد للاختبارات: نصائح أخصائي لتجنب السهر والأجهزة

مع اقتراب موسم الامتحانات، تزداد حاجة الطلاب وأولياء الأمور إلى معرفة الطرق العلمية الصحيحة لتنظيم الوقت والجهد. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم الاستعداد للاختبارات كركيزة أساسية لضمان تحقيق أفضل النتائج الأكاديمية وتجنب الضغوط النفسية والجسدية التي قد تؤثر سلباً على تحصيل الطلاب الدراسي. وفي هذا الإطار، طالب الأخصائي الاجتماعي جعفر العيد، الأسر والمدارس بتبني استراتيجيات علمية محكمة لتهيئة الطلاب نفسياً وأكاديمياً للامتحانات، مشدداً على أهمية التنظيم لتجاوز تحديات العودة من الإجازة المدرسية، واستعادة النشاط الذهني بشكل تدريجي وفعال.
وأوضح العيد أن استعادة التركيز الذهني لدى الطلاب لا تحدث بقرار مفاجئ، بل تتطلب تدرجاً مرناً في العودة إلى الروتين الدراسي المعتاد. وبيّن أن الخطوة الأولى نحو التهيئة السليمة تبدأ بإعادة ضبط الساعات البيولوجية، عبر تنظيم أوقات النوم والالتزام بالاستيقاظ المبكر بانتظام، مما يساهم في تحسين الأداء العقلي والبدني للطالب خلال فترة الامتحانات.
أهمية الاستعداد للاختبارات في العصر الرقمي
تاريخياً، كانت فترة الامتحانات ترتبط بالهدوء التام والمذاكرة الورقية التقليدية، إلا أن العصر الرقمي الحالي فرض تحديات جديدة على رأسها الانتشار الواسع للأجهزة الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي. هذه المشتتات الرقمية باتت تؤثر بشكل مباشر على القدرة الاستيعابية للطلاب وتشتت انتباههم وتؤخر ساعات نومهم بشكل مقلق.
ومن هنا، حذر الأخصائي الاجتماعي بشدة من المشتتات التقنية التي تعوق التركيز، داعياً إلى تقليص استخدام الأجهزة الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الحد الأدنى خلال هذه الفترة الحرجة. وأكد على محورية توفير بيئة دراسية هادئة ومنظمة داخل المنزل، لتوفير الاستقرار الذهني للطالب ومنحه مساحة كافية للتركيز العميق والابتعاد عن مصادر القلق والتشويش الرقمي.
استراتيجيات عملية لتنظيم الوقت والجهد الدراسي
وأضاف العيد أن إعداد خطة مراجعة يومية واضحة المعالم، تعتمد على تقسيم المواد وتحديد الأولويات، يسهم بشكل مباشر في رفع الكفاءة الاستيعابية للمتعلم. ولفت إلى حتمية البدء بالمواد العلمية التي تتطلب جهداً ذهنياً مضاعفاً وووقتاً أطول، لضمان إنجازها بكفاءة عالية قبل الشعور بالإرهاق والتعب الجسدي.
وفيما يخص الإدارة الفعالة للوقت، اقترح العيد تقسيم فترات المذاكرة لتجنب الإرهاق الذهني والمحافظة على أعلى مستويات النشاط والاستيعاب. وأشار إلى فعالية نظام الجلسات المجدولة، والتي تعتمد على المذاكرة بتركيز لمدة تتراوح بين 40 إلى 45 دقيقة، تليها فترة راحة قصيرة لعشر دقائق لتجديد النشاط العقلي والبدني.
التكامل بين الأسرة والمدرسة والأثر المتوقع
على الصعيد النفسي والاجتماعي، كشف العيد أن الإدارة الناجحة للقلق والتوتر تعد عاملاً حاسماً وفاصلاً في تحقيق التفوق الأكاديمي، وتجنب التعثر الدراسي الذي قد يعاني منه بعض الطلاب نتيجة الضغط النفسي الزائد. واعتبر أن ثقافة الاختبارات يجب أن تتغير لتُفهم كفرصة حقيقية لإظهار ما اكتسبه الطالب من مهارات ومعارف طوال الفصل الدراسي، وليس كمصدر للخوف والتهديد المستمر.
وشدد على أهمية الدور التكاملي بين الأسرة والمدرسة في توفير مظلة من الدعم النفسي والمعنوي، لعبور هذه المرحلة بأمان. ودعا أولياء الأمور والمعلمين إلى فتح قنوات حوار إيجابي وشفاف مع الأبناء، والاستماع لمخاوفهم، وتجنب استخدام لغة التهديد أو المبالغة في ممارسة الضغط النفسي عليهم، لما لذلك من أثر إيجابي بالغ على الصعيدين المحلي والإقليمي في رفع جودة التعليم ومخرجاته.
وختم الأخصائي الاجتماعي حديثه بتوضيح المؤشرات السلوكية التي تعكس جاهزية الطالب، قائلاً: «تتجلى الاستعدادات الحقيقية في شعور الطالب بالطمأنينة، والامتناع عن التسويف، والالتزام بخطط المراجعة بانتظام وهدوء وثقة عالية بالنفس»، مؤكداً أن هذا التكامل هو السبيل الأمثل لبناء جيل واعد قادر على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة واقتدار.



