أخبار العالم

خطة ناسا لبناء قاعدة دائمة على سطح القمر وتفاصيلها

بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) اتخاذ خطواتها التنفيذية الأولى لطلب مركبات هبوط، وروبوتات جوالة، وطائرات مسيرة متطورة، وذلك ضمن خطتها الاستراتيجية الطموحة الرامية إلى تأسيس قاعدة دائمة على سطح القمر. وتأتي هذه التحركات المتسارعة بعد أقل من شهرين فقط من النجاح القياسي والتاريخي الذي حققته مهمة “أرتيميس 2” في التحليق حول القمر، مما مهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من الاستكشاف البشري المستدام للفضاء الخارجي.

من أبولو إلى أرتيميس: العودة التاريخية إلى الرفيق الفضي

يعيدنا هذا التطور الكبير إلى حقبة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، عندما نجح برنامج “أبولو” الشهير في إرسال أول إنسان إلى القمر. ومع ذلك، كانت تلك الرحلات تهدف إلى الاستكشاف المؤقت وجمع العينات وإثبات القدرة التكنولوجية في ذلك الوقت. اليوم، تختلف الرؤية تماماً؛ حيث لا تسعى ناسا لمجرد زيارة القمر مجدداً والتقاط الصور، بل تهدف إلى البقاء هناك وتأسيس بنية تحتية متكاملة. يمثل برنامج “أرتيميس” الركيزة الأساسية لهذه الرؤية الجديدة، حيث يجمع بين الشراكات الحكومية والقطاع الخاص الدولي لتأمين وجود بشري طويل الأمد، مما يمهد الطريق مستقبلاً لإرسال رحلات مأهولة إلى كوكب المريخ.

تحالفات استراتيجية لتأسيس قاعدة دائمة على سطح القمر

كشفت ناسا عن ملامح المرحلة الأولى من مشروع القاعدة القمرية عبر إرساء عقود استثمارية ضخمة تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات على أربع شركات أمريكية رائدة ومتخصصة في تكنولوجيا الفضاء. بموجب هذه الاتفاقيات، ستتولى شركة “بلو أوريجين” (Blue Origin) توفير مركبتي هبوط مخصصتين لنقل مركبات التنقل القمرية إلى موقع استراتيجي بالقرب من القطب الجنوبي للقمر. ومن المقرر أن تقوم شركتا “أسترو لاب” (Astrolab) و”لونار أوتبوست” (Lunar Outpost) بتصميم وتصنيع هذه المركبات القمرية المتطورة. وفي الوقت نفسه، ستتولى شركة “فايرفلاي إيروسبيس” (Firefly Aerospace) مهمة إرسال أولى الطائرات المسيرة إلى القمر. وتهدف الخطة إلى وصول كافة هذه المعدات والآليات المتطورة إلى سطح القمر قبل هبوط أول رواد فضاء تابعين لمهمة “أرتيميس”، والمقرر مبدئياً في عام 2028.

آفاق المستقبل والتحول نحو استكشاف الفضاء العميق

تتجاوز أهمية هذا المشروع الجوانب العلمية البحتة لتلقي بظلالها على الساحة الدولية والإقليمية. إن بناء موطئ قدم دائم على القمر يمثل بداية لعصر “الاقتصاد القمري” الجديد، حيث ستتنافس وتتعاون الدول والشركات لاستغلال الموارد القمرية الثمينة مثل الجليد المائي الذي يمكن تحويله إلى أكسجين ووقود للصواريخ. وتشمل خطة ناسا مرحلة ثانية تمتد من عام 2029 وحتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وستشهد تدشين البنية التحتية الدائمة، بما في ذلك شبكة متكاملة لتوليد وتوزيع الطاقة. تمهد هذه الخطوات للمرحلة الثالثة والأخيرة، والتي ستصبح فيها القاعدة جاهزة تماماً لاستقبال رواد الفضاء لفترات طويلة داخل مساكن دائمة ومطورة ومحمية من الإشعاعات الكونية. هذا التحول الاستراتيجي لن يخدم الولايات المتحدة فحسب، بل سيعزز التعاون الدولي مع الدول الموقعة على “اتفاقيات أرتيميس”، مما يفتح الباب أمام مشاركة الكفاءات العلمية من مختلف أنحاء العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى