صلاة العيد بالمسجد الحرام: خطبة العيد ودعاء للقيادة والحجاج

شهدت رحاب مكة المكرمة أجواءً إيمانية مفعمة بالروحانية والسكينة، حيث أقيمت صلاة العيد بالمسجد الحرام وسط حشود غفيرة من ضيوف الرحمن والمواطنين والمقيمين. وقد أمّ المصلين فضيلة الشيخ الدكتور بندر بليلة، الذي ألقى خطبة عيد الأضحى المبارك، داعياً المولى عز وجل أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يغفر ذنوبهم، ويسر أمورهم، ويعينهم على إتمام مناسكهم بكل يسر وطمأنينة في هذه الأيام المباركة.
أهمية صلاة العيد بالمسجد الحرام ورسائل التوحيد والأخوة
وجه الشيخ بندر بليلة من فوق منبر المسجد الحرام رسائل إيمانية بالغة الأهمية لحجاج بيت الله الحرام، حثهم فيها على الحرص الشديد على إتمام مناسكهم وفق ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. كما أكد فضيلته على ضرورة شكر الله سبحانه وتعالى على نعمة التوحيد والسنة، والتي تعد أعظم النعم التي منّ الله بها على الأمة الإسلامية. ودعا الخطيب الحجاج والمسلمين كافة إلى أن يكونوا عباد الله إخواناً، متحابين متآخين، يجمعهم رباط العقيدة والود، مما يعكس الصورة المشرقة للتلاحم الإسلامي في أقدس بقاع الأرض.
فضل يوم النحر ومكانته العظيمة في الإسلام
تطرق فضيلة الشيخ بندر بليلة في خطبته إلى فضل يوم النحر (العاشر من ذي الحجة)، مؤكداً أنه أفضل أيام العام عند الله تعالى، مستنداً في ذلك إلى الأدلة الشرعية وأقوال أهل العلم. وأوضح أن هذا اليوم العظيم يشتمل على أعمال جليلة لا تجتمع في غيره من الأيام؛ مثل الوقوف بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، ونحر الهدي والأضاحي، وحلق الرؤوس أو تقصيرها، وطواف الإفاضة. وتأتي هذه التوضيحات لترسيخ الوعي الفقهي لدى الحجاج، وتذكيرهم بعظمة الشعائر التي يؤدونها، والتي تمتد جذورها التاريخية إلى عهد النبي إبراهيم عليه السلام، وتجسد قيم التضحية والفداء والامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى.
الدعاء للقيادة الرشيدة ورجال الأمن البواسل
وفي ختام خطبته، رفع خطيب المسجد الحرام أكف الضراعة بالدعاء للقيادة السعودية الرشيدة، قائلاً: “اللهم أيد بالحق والتوفيق والتسديد إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وأطل عمره في صحة وعافية ونعمة سابغة، اللهم ووفقه وولي عهده الأمين لما فيه صلاح للبلاد والعباد”. كما لم يفت فضيلته الإشادة بالجهود التنظيمية والأمنية الكبيرة، داعياً لرجال الأمن البواسل وجميع العاملين في شتى الميادين بالجزاء الأوفى لقاء ما يقدمونه من خدمات جليلة لتأمين سلامة الحجيج وتسهيل حركتهم. ويبرز هذا الدعاء الدور الريادي والمحوري للمملكة العربية السعودية في رعاية الحرمين الشريفين، وهو دور يحظى بتقدير إقليمي ودولي واسع لما يتطلبه من تنسيق لوجستي وأمني على أعلى المستويات لخدمة ملايين المسلمين سنوياً.



