رمي جمرة العقبة الكبرى: الحجاج يبدأون النسك بأمن وطمأنينة

مع إشراقة أول أيام عيد الأضحى المبارك، بدأ حجاج بيت الله الحرام أداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى في مشعر منى، وذلك بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر، ثم المبيت في مزدلفة لجمع الحصى، وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والصحية واللوجستية التي وفرتها حكومة المملكة العربية السعودية لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن وتيسير حركتهم.
الأبعاد التاريخية والدينية لنسك رمي جمرة العقبة الكبرى
يعود نسك رمي الجمرات في الذاكرة الإسلامية إلى قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، عندما عرض له الشيطان ليصده عن امتثال أمر ربه بذبح ابنه إسماعيل، فرماه بسبع حصيات في هذه المواضع ليدحره ويطرده. وقد بات هذا العمل سنة نبوية متبعة يحرص عليها ملايين المسلمين سنوياً كرمز لرفض الغواية ومقاومة الشرور والالتزام بأوامر الله عز وجل.
ويعد رمي جمرة العقبة الكبرى، وهي الجمرة الوحيدة التي تُرمى في يوم النحر (العاشر من ذي الحجة)، إعلاناً لبدء التحلل الأصغر للحاج، يليه نحر الهدي ثم الحلق أو التقصير وطواف الإفاضة بالبيت العتيق، ليعود الحجاج بعد ذلك إلى منى لقضاء أيام التشريق ورمي الجمرات الثلاث.
جهود تنظيمية عملاقة وأثر إقليمي ودولي رائد
يحظى موسم الحج باهتمام دولي وإقليمي واسع، نظراً لكونه التجمع البشري السنوي الأكبر في العالم، حيث يضم وفوداً من أكثر من 160 دولة حول العالم. وتتجلى الأهمية المحلية والدولية لهذا الحدث في قدرة المملكة العربية السعودية الفائقة على إدارة هذه الحشود المليونية بسلاسة وأمان تامين.
وقد شهدت منطقة الجمرات في السنوات الأخيرة مشاريع تطويرية هندسية عملاقة، أبرزها منشأة الجمرات متعددة الأدوار، والتي صممت لتستوعب مئات الآلاف من الحجاج في الساعة الواحدة دون تدافع، مما يبرز الدور الريادي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين وتوفير أقصى درجات الأمن والسلامة لضيوف الرحمن.
انسيابية الحركة وتكامل الخدمات في مشعر منى
وقد رصدت التقارير الميدانية انسيابية عالية في حركة الحجاج عبر مسارات المشاة والحافلات المؤدية إلى منشأة الجمرات، حيث انتشرت الكوادر الأمنية والطبية والمتطوعون لتقديم الإرشاد والمساعدة الطبية العاجلة عند الحاجة. وقد افترش الحجاج جنبات المشعر مستثمرين أوقاتهم في التلبية والذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم.
وعبر ضيوف الرحمن عن بالغ سعادتهم وارتياحهم للخدمات المقدمة، مشيدين بالتنظيم الرائع والتنسيق الفعال بين مختلف الجهات الحكومية والخدمية التي سخرت كافة إمكاناتها لتسهيل أداء المناسك بكل يسر وطمأنينة.



