ارتفاع أسعار الأضاحي في الشرقية: النعيمي يصل لـ 2500 ريال

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي حركة تجارية دؤوبة، حيث سجلت أسعار الأضاحي في الشرقية ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالمواسم السابقة. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة الطلب المعتادة في هذا الوقت من العام، إلى جانب تصاعد تكاليف التشغيل. ويحرص المستهلكون في المنطقة على متابعة مؤشرات السوق التي تظهر تبايناً في الأسعار، خاصة للسلالات المفضلة والأكثر طلباً مثل النعيمي والنجدي والحرّي، والتي تتحدد قيمتها بناءً على الحجم، والعمر، ومعادلات العرض والطلب في الأسواق المحلية.
الأهمية الدينية والتاريخية لشعيرة الأضحية
تعتبر الأضحية من أهم الشعائر الدينية التي يحرص المسلمون على أدائها خلال عيد الأضحى المبارك، إحياءً لسنة النبي إبراهيم عليه السلام. وتاريخياً، ارتبطت هذه الشعيرة بتعزيز قيم التكافل الاجتماعي والتراحم بين أفراد المجتمع، حيث يتم توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين والأقارب. وفي المملكة العربية السعودية، تكتسب هذه العادة طابعاً اجتماعياً واقتصادياً خاصاً، حيث تستعد الأسر مبكراً لاختيار أفضل أنواع المواشي، مما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق المحلية ويجعل من موسم الحج وعيد الأضحى ذروة النشاط التجاري لمربي الماشية والتجار على حد سواء.
أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي في الشرقية وتأثير الإنتاج
وفي تفاصيل السوق، أوضح إبراهيم المصري، أحد باعة سوق المواشي، أن أسعار الأغنام البلدية تتراوح حالياً ما بين 2350 و2500 ريال تقريباً، في حين تسجل الأغنام المستوردة، وتحديداً الأردنية والسورية، أسعاراً تتراوح بين 1800 و2000 ريال. وأرجع هذا الارتفاع إلى انخفاض حجم الإنتاج المحلي خلال الفترة الحالية، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التشغيل التي تشمل أسعار الأعلاف، والرعاية البيطرية، وتكاليف النقل. ورغم ذلك، أكد أن الأغنام البلدية لا تزال تتصدر تفضيلات المستهلكين وتحظى بإقبال كبير نظراً لجودتها العالية وموثوقيتها لدى الأسر السعودية عند أداء شعيرة الأضحية.
تحديات المستهلكين وغياب الأحجام الكبيرة
من جهة أخرى، أشار المستهلك حسن الزهراني إلى أن الأسعار الحالية أصبحت تشكل عبئاً مالياً على شريحة واسعة من الأسر، لاسيما ذوي الدخل المحدود، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. وبيّن أن بعض الأنواع سجلت أسعاراً تتراوح بين 2800 و3000 ريال، بينما بلغت أسعار بعض السلالات العربية نحو 4000 ريال في عدة مواقع، آملاً في إيجاد مبادرات تساهم في تحقيق توازن الأسعار بالأسواق. وفي سياق متصل، تطرق المستهلك خالد القطب إلى استغرابه من غياب الأحجام الكبيرة للأضاحي هذا العام مقارنة بالمواسم السابقة، مستبعداً تفضيل المستهلكين للأحجام الصغيرة، ومبيناً أن الحجم يمثل عاملاً أساسياً لضمان استيفاء الشروط الشرعية وتلبية احتياجات التوزيع والإهداء.
التأثير الاقتصادي المتوقع وتوقعات استقرار السوق
يحمل ارتفاع أسعار المواشي تأثيرات اقتصادية متباينة؛ فعلى الصعيد المحلي، يشكل الموسم فرصة حيوية للمربين لتعويض تكاليف التربية طوال العام، بينما يضغط على ميزانيات الأسر. وإقليمياً، تنشط حركة الاستيراد من الدول المجاورة لتغطية العجز في المعروض. وفي هذا الصدد، كشف البائع عبدالله فتحي عن قفزة في الأسعار مقارنة بالعام الماضي، حيث ارتفعت الأضاحي التي كانت تُباع بـ 2100 ريال لتصل إلى 2500 ريال، وبلغت بعض السلالات النادرة 3700 ريال. وتوقع المستهلك محمد العسيري أن يسهم دخول كميات إضافية من الأضاحي المستوردة في التأثير إيجاباً على مؤشر الأسعار مستقبلاً. وأوضح أحمد الرشيدي، العامل في السوق، أن الطلب يتركز بكثافة على أغنام الحري والنعيمي، بينما تبرز الأغنام السواكنية كخيار اقتصادي بأسعار تبدأ من 1300 ريال، مؤكداً أن الشراء يتم في النهاية احتساباً للأجر وتلبية للشعيرة الدينية رغم التحديات السعرية.



