أخبار السعودية

استعدادات موسم حج 1447هـ: 111 ألف كادر لخدمة الحجاج

منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، أخذت القيادة الرشيدة على عاتقها شرف خدمة الحرمين الشريفين، جاعلة من أمن وراحة الحجاج أولويتها القصوى على مر التاريخ. ومع اقتراب موسم حج 1447هـ، تتجلى هذه الرعاية التاريخية في أبهى صورها، حيث أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الحج والعمرة، الدكتور غسان النويصر، خلال إيجاز صحفي بمكة المكرمة، أن المملكة تواصل تسخير كافة إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن. وتأتي هذه الجهود امتداداً للدعم الكبير من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وبإشراف مباشر من لجنة الحج العليا ومتابعة مستمرة من وزير الحج والعمرة.

استراتيجيات التطوير في موسم حج 1447هـ

أوضح الدكتور النويصر أن النجاح الاستثنائي للموسم الماضي، والذي سجل نسبة رضا بلغت 91% عن الخدمات المقدمة، أصبح خط الأساس الجديد الذي انطلقت منه خطط التطوير والاستعداد لموسم حج 1447هـ. وتنسجم هذه الخطط مع مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد أبرز برامج رؤية السعودية 2030. وقد استكملت الوزارة ترتيباتها مبكراً مع أكثر من 78 دولة عبر منصة «المسار الإلكتروني»، التي أتاحت إنجاز التعاقدات من خلال منظومة تضم أكثر من 500 خدمة متكاملة بالشراكة مع أكثر من 80 جهة، وما يزيد عن 5000 مزود خدمة.

من مفهوم الخدمة إلى رحاب الضيافة

في خطوة نوعية تعكس التطور المؤسسي، انتقلت وزارة الحج والعمرة هذا العام من مفهوم «الخدمة» إلى مفهوم «الضيافة». يتجلى ذلك في تشغيل أكثر من 607 مراكز ضيافة لمتابعة احتياجات الحجاج في جميع مراحل رحلتهم. كما تم تدريب أكثر من 30 ألف كادر على الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية. واليوم، يباشر أكثر من 111 ألفاً من القوى العاملة مهامهم لخدمة ضيوف الرحمن، تزامناً مع تنفيذ خطط التصعيد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية وفق جداول زمنية دقيقة. ولتعزيز الوعي، تم نشر أكثر من 630 ألف مادة توعوية بلغات متعددة.

مبادرات استثنائية وتطوير المشاعر المقدسة

حرصاً على التيسير على الحجاج، طُبقت مبادرة «حاج بلا حقيبة» لأول مرة على جميع حجاج الخارج، مما أسهم في تقليص مدة إجراءات المطارات من 120 دقيقة إلى 15 دقيقة فقط. وفي المشاعر المقدسة، تم تنفيذ أكثر من 25 مشروعاً تطويرياً بزيادة بلغت 100% مقارنة بالعام الماضي. شملت هذه المشاريع رفع الطاقة الاستيعابية في منى بتجهيز 54 ألف مخيم، وزراعة 60 ألف شجرة ضمن مبادرة «المشاعر الخضراء». ومن أبرز المشاريع النوعية تبريد المنطقة المحيطة بجبل الرحمة عبر منظومة تمتد على مساحة 272 ألف متر مربع لخفض درجات الحرارة وتعزيز راحة الحجاج.

الأبعاد الإقليمية والدولية لنجاح التنظيم

لا يقتصر تأثير هذا التنظيم الدقيق والمبكر على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليترك أثراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية. فنجاح المملكة في إدارة حشود مليونية من مختلف الثقافات يعزز من مكانتها كقلب نابض للعالم الإسلامي، ويبرز قدرتها الفائقة على إدارة الفعاليات الكبرى بكفاءة. اقتصادياً، تساهم هذه الجهود في تنشيط قطاعات النقل والضيافة إقليمياً، بينما تعكس دولياً صورة مشرقة عن التسامح والتنظيم المؤسسي الذي يضمن أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مما يعمق الروابط بين شعوب العالم الإسلامي.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود

أصبحت التقنية عنصراً محورياً في إدارة الحج، حيث يخدم تطبيق «نسك» أكثر من 51 مليون مستخدم عبر 131 خدمة رقمية. وتساهم بطاقة «نسك» الذكية والمستشعرات الميدانية في رفع كفاءة الاستجابة. وقد نفذت الوزارة أكثر من 83 ألف جولة رقابية، بينما يتابع مركز الرصد أكثر من 95 مؤشر أداء بالتكامل مع 42 جهة حكومية. وفي الحرمين الشريفين، تم تفعيل التوسعة السعودية الثالثة ودعم منظومة الإرشاد بحلول ذكية وترجمة فورية لخطبة عرفة إلى أكثر من 50 لغة. واختتم النويصر حديثه بالتأكيد على أن الرعاية الإنسانية تبقى الجوهر الأصيل الذي يعكس عناية المملكة بتقديم تجربة إيمانية آمنة وميسرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى