منصة بلدي+ تحدث 11.8 ألف موقع لتسهيل تنقل الحجاج بمكة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، أعلنت منصة بلدي+ عن تنفيذ حزمة شاملة من التحديثات الرقمية والمكانية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. تأتي هذه الجهود استعداداً لموسم حج 1447هـ، حيث شملت التحديثات أكثر من 11.8 ألف معلم وموقع حيوي. يهدف هذا المشروع الضخم إلى تسهيل تنقل الحجاج ورفع كفاءة إدارة الحشود خلال الموسم، مما يعكس التزام المملكة بتسخير أحدث التقنيات لخدمة قاصدي بيت الله الحرام.
التحول الرقمي في إدارة الحج: من الجهود التقليدية إلى الابتكار التقني
على مر التاريخ، شكلت إدارة موسم الحج تحدياً كبيراً نظراً لتوافد ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض إلى مساحة جغرافية محدودة في وقت واحد. في العقود الماضية، كانت الجهود تعتمد بشكل كبير على التنظيم البشري الميداني والخرائط الورقية والإرشادات التقليدية. ومع انطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، شهدت منظومة الحج والعمرة تحولاً جذرياً نحو الرقمنة والمدن الذكية. وقد برزت التقنيات الحديثة كأحد أهم الركائز في هذا التحول، حيث انتقلت بإدارة الحشود وتوجيه الحجاج من الأساليب التقليدية إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والبيانات المكانية اللحظية، مما أحدث ثورة حقيقية في تجربة الحاج.
تفاصيل التحديثات المكانية عبر منصة بلدي+
نُفذت هذه الأعمال الرائدة بالتعاون الوثيق مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. تضمنت الجهود تدقيق وتحديث البيانات المكانية للمواقع والمعالم الحيوية، مما يدعم تحسين تجربة الوصول ويرفع كفاءة الخدمات. كما طورت المنصة خدمات الخرائط الرقمية من خلال رصد وتحديث مسارات النقل الترددي بإجمالي يتجاوز 990 كيلومتراً. ولضمان دقة المواعيد، تم توفير بيانات لحظية لجداول وسائل النقل، مما يمكن الحجاج من الوصول إلى وجهاتهم بكل يسر وسهولة.
تقنيات ثلاثية الأبعاد وتحديث المرافق الحيوية
أطلقت المنصة تجربة تفاعلية ثلاثية الأبعاد لمداخل ومخارج المسجد الحرام، ومسارات المشاة، وجسر الجمرات، مما يسهم في دعم سهولة التنقل قبل وأثناء أداء المناسك. وشملت التحديثات أيضاً مراجعة مواقع المستشفيات، المراكز الصحية، محطات الهلال الأحمر، والمرافق العامة. إلى جانب ذلك، تم ربط مخيمات الحجاج ببيانات الحملات المعتمدة لتسهيل الوصول إليها عبر أسرع المسارات المتاحة.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير التحديثات محلياً ودولياً
لا يقتصر تأثير هذه التحديثات على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على المستوى المحلي، تسهم هذه التقنيات في تخفيف العبء عن الجهات الأمنية والتنظيمية، وتمنع التكدس المروري من خلال توفير تحديثات لحظية لحالات الطرق والتحويلات المرورية وربطها بغرف التحكم. أما على المستوى الدولي، فإن نجاح المملكة في إدارة أكبر تجمع بشري في العالم باستخدام تقنيات متطورة يعزز من مكانتها الريادية كنموذج عالمي يُحتذى به في إدارة الحشود والمدن الذكية، مما يبعث رسالة طمأنينة لملايين المسلمين حول العالم بمدى جاهزية المملكة لاستقبالهم.
تكامل الخدمات البلدية نحو مدن ذكية
وفي جانب الخدمات البلدية، أتاحت المنصة إصدار التصاريح الموسمية للمنافذ المؤقتة، وطلبات إسكان الحجاج، والشهادات الصحية. كما تم تعزيز أعمال الرقابة الميدانية عبر منصتي “ممتثل” و”عدسة بلدي” بالشراكة مع أمانة العاصمة المقدسة. وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لـ “بلدي”، ياسر العبيدان، أن العمل جارٍ على توفير بيانات مكانية دقيقة ومحدثة لتمكين ضيوف الرحمن من التنقل بكفاءة. وأضاف أن هذه الجهود تأتي ضمن مستهدفات تطوير المدن الذكية والتحول الرقمي للخدمات البلدية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لرفع جودة تجربة الحجاج في أحد أكبر التجمعات البشرية عالمياً.



