فحص 486 ألف ماشية: جهود مركز وقاء لخدمة الحجاج

أعلن مركز وقاء (المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها) عن اكتمال كافة استعداداته الميدانية والتشغيلية لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج. وتأتي هذه الخطوة ضمن منظومة وقائية متكاملة تغطي منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تم دعمها بفرق فنية متخصصة وأحدث الإمكانات التقنية والبشرية، بهدف تعزيز الأمن الصحي والغذائي وضمان موسم حج آمن وخالٍ من الأوبئة.
تطور الرعاية البيطرية والأمن الغذائي في مواسم الحج
تاريخياً، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بسلامة الغذاء وصحة القطيع الحيواني خلال مواسم الحج، نظراً للأعداد المليونية التي تتوافد لأداء المناسك وشعيرة الهدي والأضاحي. ومع تطور المؤسسات الحكومية، برزت الحاجة إلى جهات متخصصة للتعامل مع التحديات البيئية والبيطرية. وهنا يتجلى دور المؤسسات الحديثة في استكمال مسيرة عقود من العمل الدؤوب لحماية الصحة العامة، حيث تمثل الإجراءات الاستباقية درعاً واقياً يمنع انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان في بيئة الحج المكتظة.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير العالمي لجهود مركز وقاء
لا تقتصر أهمية الإجراءات التي يقوم بها مركز وقاء على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد تأثيراتها لتشمل الإقليم والعالم بأسره. فمن خلال ضمان سلامة اللحوم والأضاحي، تساهم المملكة في منع انتقال أي أمراض وبائية عابرة للحدود قد يحملها الحجاج معهم عند عودتهم إلى بلدانهم. هذا المستوى العالي من الرقابة يعزز من ثقة المجتمع الدولي في قدرة المملكة على إدارة الحشود الضخمة وتوفير بيئة صحية آمنة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة العالمية ويدعم استقرار الأسواق الزراعية والحيوانية في المنطقة.
أرقام وإحصائيات: فحص مئات الآلاف من المواشي
على الصعيد الميداني، كثفت الفرق التابعة للمركز أعمال الفحص والكشف في منافذ مكة المكرمة على مختلف إرساليات الثروة الحيوانية. وقد سجلت الفرق أرقاماً تشغيلية لافتة، حيث تم فحص 394,570 رأساً من المواشي، والتأكد من سلامة أكثر من 4 ملايين من الدواجن المفسوحة. كما شملت الفحوصات 169,616 رأساً من الأغنام و777 رأساً من الأبقار. ولتحقيق ذلك، تم الدفع بـ 191 مختصاً من الأطباء البيطريين والمساعدين الفنيين، يعملون عبر 67 فرقة ميدانية وطوارئ مجهزة بأحدث التقنيات لتنفيذ جولات رقابية واستقصائية مكثفة تستهدف الحد من المخاطر الوبائية.
جهود مكافحة الآفات والتوعية في مكة والمدينة
إلى جانب الفحص البيطري، نفذ المركز 1,138 جولة للتقصي و1,054 جولة للمكافحة الميدانية، بالإضافة إلى 2,532 جولة توعوية استهدفت المربين والملاك، و2,601 جولة رقابية في أسواق النفع العام. وفي مجال مكافحة الآفات، أنجزت الفرق أعمال استكشاف الجراد الصحراوي على مساحة بلغت 31,390 هكتاراً، واستكشاف الجندب الأسود والنطاط في مساحة تجاوزت 3,726 هكتاراً.
وفي المدينة المنورة، واصل فرع المركز تنفيذ خططه الوقائية بفحص أكثر من 92,111 رأساً من الأغنام والأبقار الواردة، وتنفيذ 569 جولة رقابية على أسواق الأنعام والمسالخ، وأكثر من 2,657 جولة للتقصي الحشري لنواقل الأمراض، لضمان سلامة زوار المسجد النبوي الشريف. كما تم تقديم دعم إرشادي لـ 2,754 مستفيداً عبر 1,214 جولة ميدانية.
استمرار حالة التأهب القصوى
وفي الختام، تؤكد هذه الجهود الجبارة استمرار حالة التأهب القصوى حتى انتهاء موسم الحج، ضمن منظومة العمل التكاملي مع كافة الجهات المعنية، تجسيداً لرسالة المركز في حماية الأمن الصحي والغذائي وفق أعلى معايير الجودة العالمية في أطهر البقاع.



